ويذكر ابن درستويه أن علامة ألف الوصل عند الكتاب صاد غير معرقة ولا محققة مأخوذة من الوصل [1] ، وينص القلقشندي أن المتأخرين استعملوا لألف الوصل ربما في المصاحف صادا لطيفة إشارة إلى الوصل، وجعلوها بأعلى الحرف دائما ولم يراعوا في ذلك الحركات اكتفاء باللفظ [2] .
وقد استعمل نقاط أهل الأندلس بالإضافة إلى الجرة الحمراء التي تدل على الحركة التي تسبق ألف الوصل في درج الكلام علامة أخرى للدلالة على كيفية الابتداء بهمزة الوصل فهم «يجعلون فوق الألف نقطة بالخضراء أو اللازورد، فرقا بين حركتها التي لا توجد إلا في حال الابتداء فقط وبين حركات الهمزات وسائر الحروف اللائي يثبتن في الحالين، من الوصل والابتداء، ويجعلن نقطا بالحمرة، وذلك إذا ابتدئت بالفتح، فإن ابتدئت بالكسر جعلوا تلك النقطة تحت الحرف، وإن ابتدئت بالضم جعلوها أمامها.
ونقّاط أهل المشرق لا يفعلون ذلك» [3] .
وذكر الداني أنه رأى في المصحف الذي كتبه ونقّطه حكيم بن عمران الناقط سنة (227هـ) أن الصلة فوق الألف إذا انفتح ما قبلها، وتحتها إذا انكسر ما قبلها وفي وسطها إذا انضم ما قبلها [4] ، ويبدو أن نساخ المصاحف كانوا كثيرا ما يهملون وضع أية علامة على همزة الوصل، لذلك لا نجد لها أثرا في المصحف الذي كتبه ابن البواب سنة (391هـ) حسب ما اطلعت عليه من صور لذلك المصحف، كذلك لم يجعل ناسخ المصحف المكتوب سنة (499هـ) والمحفوظ بدار الكتب المصرية علامة لهمزة الوصل، بينما نجد علامة همزة الوصل في ورقة من مصحف كتب سنة (559هـ) أوردها موريتز في مجموعته (لوحة 86) صادا صغرى فوق الحرف، ونجد علامة الصلة في مصحف كتب بالخط المغربي سنة (556هـ) أورد منه موريتز ورقة (لوحة 47) جرة صغيرة فوق الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا وتحتها إذا كان مكسورا وفي وسطها إذا كان مضموما، ويبدو أن الناسخ قد وضع على ألف الوصل إضافة إلى ذلك دارة قد تكون باللون
(1) كتاب الكتاب، ص 56.
(2) صبح الأعشى: ج 3، ص 170.
(3) الداني: المحكم، ص (8786) . وانظر ابن وثيق: لوحة 37.
(4) الداني: المحكم، ص (8786) . وانظر ابن وثيق: لوحة 37.