فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 692

أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وليس في القراء السبعة أحد أكثر شيوخا منه [1] .

ثانيا: موافقة خط المصحف:

صارت موافقة القراءة لهجاء الكلمات في المصاحف العثمانية مقياسا لقبولها وصحة روايتها ونقلها، كما سبق في مطلع هذا الفصل، وقد صارت موافقة خط المصحف أحد أركان القراءة، فما صح نقله من القراءات ينظر إليه من خلال مقدار دلالة الخط عليه فما وافق الخط قرئ به وصح نقله، وما كان غير ذلك اعتبر من الشاذ الذي لا تجوز القراءة به، لكن موافقة الخط ليست موافقة مطلقة، إذ أن في كل الكتابات الأبجدية قصورا في تمثيل الخط لأصوات اللغة، يتمثل ذلك القصور في زيادة بعض الرموز أو نقصانها، وسأحاول تبيين مقدار المخالفة الجائزة للرسم في المبحث التالي.

وسبق أن المصاحف العثمانية كتبت على القراءة العامة، لكن كون خطها مجردا من علامات الحركات وتمييز الحروف المتشابهة قد جعل الرسم محتملا لأكثر من قراءة، تلك التي لا تقتضي تغيير هجاء الكلمة خاصة، فثبت أهل كل مصر من الأمصار على ما تلقوه من قراءات موافقة للخط عن الصحابة الذين نزلوا بينهم، وتركوا ما كان خارجا عن خط المصاحف العثمانية وهكذا صارت موافقة القراءة للخط ركنا ثانيا من أركان القراءة الصحيحة و «اجتمع القراء على ترك كل قراءة تخالف المصحف» [2] . من مثل ما روي عن بعض الصحابة من حروف تخالف خط المصاحف العثمانية.

وعقد أبو عبيد بابا في فضائل القرآن سماه (باب الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط) [3] . ذكر فيه أكثر من مائة رواية من قراءات بعض الصحابة والتابعين لبضعة حروف خرجت عن خط المصحف بإبدال كلمة مكان كلمة مثل قراءة ابن مسعود (إن كانت إلّا زقية واحدة) قال أبو عبيد وهي في قراءتنا {إِنْ كََانَتْ إِلََّا صَيْحَةً وََاحِدَةً (29) } * [يس] ومثل قراءة سعيد بن جبير (كالصوف المنفوش) وهي في المصحف العثماني (كالعهن

(1) انظر د. عبد الصبور شاهين: الأصوات في قراءة أبي عمرو، ص 37و 39، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 289.

(2) أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 282.

(3) انظر: لوحة (4337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت