المنفوش (5) [القارعة] ، أو بزيادة كلمة مثل قراءة ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم في مواسم الحج بزيادة (في مواسم الحج) . ومثل قراءة حفصة وعائشة وابن عباس (والصلاة الوسطى صلاة العصر) ومثل قراءة عثمان (يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) [1] .
وقد انعقد الإجماع بعد نسخ المصاحف العثمانية وبثها في الأمصار على ترك ما كان مثل تلك القراءات مما يخالف المصحف سواء كان بإبدال كلمة أو زيادة كلمة أو تقديم أو تأخير وما إلى ذلك، قال ابن قتيبة وهو يتحدث عن القراءات التي تجوز القراءة بها [2] : «كل ما كان منها موافقا لمصحفنا غير خارج عن رسم كتابه جاز لنا أن نقرأ به، وليس لنا ذلك فيما خالفه» .
وقد استعمل مقياس الخط في رد ما خالفه من قراءات سواء عند علماء القراءة أم غيرهم، قال الفراء [3] : «اتباع المصحف إذا وجدت له وجها من كلام العرب وقراءة القراء أحب إليّ من خلافه» . وقد قال في قوله تعالى: إن هذن لسحرن (63) [طه] :
«ولكنا نمضي عليه لئلا نخالف الكتاب» [4] . وقال عبد الله بن أبي داود [5] : «لا نرى أن نقرأ القرآن إلا لمصحف عثمان الذي اجتمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإن قرأ إنسان بخلافه في الصلاة أمرته بالإعادة» . وكان الزجاج لا يجوّز القراءة بما هو خلاف المصحف، ويجوز ذلك في العربية [6] . وقد قال وهو يتحدث عن قوله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ (140) } [آل عمران] : «لو قرئت أن يمسّكم كان صوابا، ولكن لا تقرأن به لمخالفته للمصحف، ولأن القراءة سنة» [7] . وقال في قوله تعالى: {مُلََاقُوا رَبِّهِمْ (46) } *
(1) يرى أبو حيان (البحر المحيط، ج 7، ص 65) أن ما جاء مخالفا للخط هو «في الحقيقة تفسير لا قراءة لمخالفة ذلك سواد المصحف» . وانظر القرطبي: ج 1، ص 86.
(2) تأويل مشكل القرآن، ص 32.
(3) معاني القرآن، ج 2، ص 293. ونقل ذلك ابن فارس (ص 11) وقد ردد الفراء هذا المعنى في معاني القرآن في عدة مواضع انظر: ج 2، ص 35و 65.
(4) معاني القرآن، ج 2، ص 183.
(5) كتاب المصاحف، ص 54.
(6) انظر الكرماني: ص 16.
(7) كتاب إعراب القرآن ومعانيه، ص 668.