فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 692

واختصارا».

وبناء على ما تقرر سابقا وذكرناه في أكثر من موضع من أن الهمزة إذا توسطت خففت في قراءة ولغة أهل الحجاز بصورة عامة، فإن الهمزة الثانية في الأمثلة السابقة سواء رسمت واوا أو ياء أم لم ترسم تخفف في ذلك على نحو ما تخفف الهمزة المتوسطة، وقد روي تخفيف الهمزة الثانية عن قالون وأبي عمرو، وهشام عن الحلواني، وروي تخفيفها أيضا عن أبي جعفر سواء كانت مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة وسواء كان تخفيفها بإدخال ألف بين همزة الاستفهام وبين ما تخفف إليه الثانية أم بدون ذلك [1] .

أما أنها رسمت في بعض الأمثلة بالواو أو بالياء حسب حركتها دون بعض فإن ما رسمت فيه كذلك أثبت الكتاب صورة النطق الفعلي، وما لم ترسم فيه خففت أيضا بنفس الطريقة لكن صورة الكلمة قبل دخول همزة الاستفهام كان قد شاع استعمالها على شكل معين، فلما دخلت همزة الاستفهام وتعرضت الهمزة الأصلية في الكلمة للتوسط والتخفيف لم يثبتوا ما طرأ على الكلمة من تغير في النطق تمسكا بالصورة المعروفة الشائعة للكلمة، ومن ثم فإن ما لم ترسم فيه الهمزة ياء أو واوا لا يدل على تحقيق الهمزة، إذ من غير المعقول أن يخفف القارئ في آية واحدة كلمة دون أخرى في سياق واحد من مثل ما ورد من الآيات التي تحتوي صيغة (أءذا أءنا) السابقة، وإنما لم ترسم الهمزة في هذه الكلمات على حسب التخفيف للعلة التي ذكرنا.

2 -احتفاظ بعض الكلمات المهموزة بصورة هجائية قديمة:

لم يكن بناء الرسم على وصل الكلام وتعرض الهمزة المبتدئة للتوسط بسبب اتصال الزوائد أو الضمائر بها العامل الوحيد في مجيء بعض الكلمات المهموزة مرسومة على أكثر من صورة هجائية، وإنما هناك جملة عوامل أخرى أدت إلى تعدد صور هجاء بعض الكلمات وإلى مجيء بعضها الآخر مرسوما بطريقة معينة على غير القاعدة المطردة.

ومن بين تلك العوامل احتفاظ بعض الكلمات بصورة هجائها القديم، رغم ما قد

(1) انظر الدمياطي: ص (4944) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت