فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 692

ويجب ألّا يغيب عن انتباهنا فيما سيأتي من حديث عن خصائص الرسم العثماني هذا الانتقال للكتابة العربية من بيئة لغوية إلى أخرى أي من العراق إلى الحجاز، وربما يفسر لنا هذا الانتقال جانبا كبيرا من الحفريات الكتابية التي نجدها في الرسم العثماني.

المبحث الثاني خصائص الكتابة العربيّة قبل الرّسم العثماني على ضوء الكتابات السّاميّة

يتضمن هذا المبحث الإشارة إلى خصائص الكتابة العربية في العصرين الجاهلي والإسلامي حتى عصر انتساخ المصاحف في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه مستمدا ذلك مما وصل إلينا من كتابات منقوشة أو مخطوطة، ليتبين إلى أي مدى حمل الرسم العثماني خصائص الكتابة العربية آنذاك.

أولا: الوثائق المتاحة للبحث:

ليس في أيدي الباحثين من الوثائق المكتوبة التي تعود إلى تلك الفترة سوى عدد محدود، سواء في ذلك العصر الجاهلي أم عصر صدر الإسلام، ولا شك أن هذا العدد المحدود لا يمثل واقع الكتابة العربية في ذلك الوقت، فقد رأينا فيما سبق كثرة الروايات التي تشير إلى استخدام الكتابة في العصر الجاهلي، أما بعد ظهور الإسلام فقد توافرت الدواعي لأن تنتشر الكتابة انتشارا واسعا، والروايات تؤكد ممارسة الكتابة على نطاق واسع في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم فقد كتب القرآن منذ العهد المكي كما سيأتي بيان ذلك وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلّم رخص في كتابة الحديث لبعض الصحابة [1] .

وكثرة الكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلّم إلى ملوك وأمراء العرب، يدعوهم إلى الإسلام، تثير الانتباه، وتشير إلى شيوع الكتابة في أرجاء الجزيرة، فقد ذكر ابن سعد ما يقرب من مائة وعشرة كتب [2] . وكان النبي صلى الله عليه وسلّم يكتب لوفود العرب كتبا أيضا،

(1) انظر: الخطيب البغدادي (أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت) : تقييد العلم، دمشق، المعهد الفرنسي للدراسات العربية، 1949، (ص 7965) .

(2) ابن سعد، ج 1، (ص 290258) ، وانظر: أبو عبيد (القاسم بن سلام) : كتاب الأموال، ط 1، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، 1968، ص 50 وما بعدها. حيث يذكر الكثير من كتب النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت