فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 692

في تطور الكتابة العربية والتوسع في استعمالها في العراق، حتى ذهبت الرواية إلى أنهم هم الذين وضعوا الكتابة. ويقدم لنا نقش حران (568م) كتابة عربية كاملة الخصائص.

وعلى هذا فإن الكتابة العربية كانت مستعملة منذ زمن نقش النمارة (328م) ، وأنها خلال عدة قرون قبل انتقالها إلى مكة والحجاز قبيل الإسلام إن صحت رواية المصادر العربية قد تكاملت خصائصها، واستقرت قواعدها، خاصة في الحيرة وحواضر العراق العربية، حيث صادفت استخداما واسعا، وأنها حين انتقلت إلى الحجاز كانت متميزة الخصائص ثابتة القواعد ولا يعني هذا أنها كانت موفية بمتطلبات اللغة كما سيتضح في المبحث التالي فاستخدمها الصحابة رضوان الله عليهم بمعرفة تامة في تدوين متطلبات الدولة الجديدة، خلافا لما يقوله ابن قتيبة من أن الصحابة كانوا أميين «لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن، ولم يصب التهجي» . أما قلة الكتبة التي يذكرها ابن قتيبة فربما كانت واردة، ولكن ليس إلى حد الواحد والاثنين كما مر معنا من قبل وأما الخطأ في الهجاء فمردود بما سيتضح لنا من حذق الصحابة في تدوين الظواهر اللغوية التي سجلوها حين كتبوا القرآن الكريم.

ويجب ألّا يغيب عن انتباهنا فيما سيأتي من حديث عن خصائص الرسم العثماني هذا الانتقال للكتابة العربية من بيئة لغوية إلى أخرى أي من العراق إلى الحجاز، وربما يفسر لنا هذا الانتقال جانبا كبيرا من الحفريات الكتابية التي نجدها في الرسم العثماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت