فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 692

حبيب يذكر أن أبا قيس كان يكتب لقريش في ما يقع بينهم [1] . وربما ذهبت المصادر العربية استنادا إلى هذه الأخبار إلى أن حدوث الكتابة العربية كان قريبا من نزول القرآن وقبل الإسلام بقليل [2] . فهل يعني هذا أن مكة والحجاز كانت خلوا من الكتابة قبل ذلك التاريخ؟ أم أن فيها كتابة أخرى كأن تكون المسند؟ وهل كتب قصي حين كتب إلى أخيه رزاح في أطراف الشام (في حدود سنة 440ب. م) [3] بالقلم العربي أو بالنبطي أو بغير ذلك؟ لا يمكن القطع بشيء من ذلك الآن، لكن هناك إشارة في شعر قاله رجل كندي من أهل دومة الجندل من قبيلة بشر بن عبد الملك، يمنّ فيه على قريش دور بشر في تعليمهم إذ يقول في آخر بضعة أبيات [4] :

وأغنيتموا عن مسند الحيّ حمير ... وما زبرت في الصّحف أقيال حميرا

فهو كأنه يشير إلى أن قريشا كانت قبل ذلك تستعمل المسند، وهي دعوى لا يملك البحث الآن دليلا على قبولها أو ردها.

وليس معنى ما تقدم أن الكتابة العربية كانت قد اخترعت قريبا من ظهور الإسلام، فإن هذه الروايات تشير إلى تاريخ انتقال الكتابة إلى مكة، وقد دلت النقوش العربية الجاهلية أن الكتابة العربية بدأت تتميز بخصائص معينة منذ مطلع القرن الرابع الميلادي، (تاريخ نقش النمارة 328م) ، ونجد كتابة عربية متميزة الخصائص في نقش زبد (512م) ، وعلى ذلك يرجح كثير من الباحثين أن الخط العربي نشأ ونما بين زمن نقش النمارة وزمن نقش زبد [5] . وتاريخ نقش زبد يسلمنا إلى الفترة التي يحتمل أن يكون الرجال الطائيون الثلاثة، مرامر وصاحباه، قد عاشوا فيها أو قريبا من ذلك [6] ، وتزعم المصادر العربية أنهم هم الذين وضعوا الكتابة العربية، ويبدو أنه قد كان لهم دور كبير

(1) المنمق، ص 90.

(2) حمزة الأصفهاني، ص 19. والزمخشري: الكشاف، ط 2، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1953، ج 2، ص 217. وابن خلكان، ج 3، ص 30.

(4) السيوطي: المزهر، ج 2، ص 347.

(5) طه باقر، ص 59. وانظر إسرائيل ولفنسون، ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت