ومراعاتهم ملاءمة الخط للمواد التي يكتبون عليها [1] .
وفي النقوش الخمسة، على جليل قدرها وعظيم نفعها للدارس، ثلاث نقائص [2]
الأولى: قلة عددها. والثانية: تباعد فتراتها بحيث لا تتيح تتبع التطور بوضوح. والثالثة:
أن هذه النقوش كلها قد اكتشفت في المنطقة الشمالية من بلاد العرب التي تمتد من العلا ومدائن صالح إلى شمال بلاد حوران، فهي أيضا من هذه الناحية لا تتيح تتبع التطور في قلب الجزيرة العربية في الحجاز ونجد، وفي العراق عند طرفه الغربي، حيث لم يعثر على أي نص كتابي مدون بالكتابة العربية الشمالية في هذه الأماكن.
ومع صعوبة الحكم على أصل الأبجديات حكما قاطعا، لأن أحدا لا يستطيع أن يدعي أن العلماء قد عثروا على كل ما دون من كتابات قديمة [3] . فإن دراسة ترتيب الحروف العربية وأسمائها، وأشكال الحروف وصورها وتطورها، يتيح لنا أن نرى بوضوح معالم تطور الكتابة العربية وانحدارها من الكتابة النبطية التي ترتبط بالكتابات السامية الأخرى بأقوى الصلات، وسيتضح في المبحث التالي إلى أي مدى حملت الكتابة العربية خصائص السامية بصفة عامة، والكتابة النبطية بصفة خاصة.
ولا بد لنا في نهاية هذا المبحث أن نتناول بالدراسة قضية هامة في تاريخ الكتابة العربية هي مكان وزمان نشوء تلك الكتابة وتكاملها، والطريق الذي اتخذته إلى الحجاز وأواسط الجزيرة العربية. وإذا كان من المقبول الآن القول بتطور الكتابة العربية من النبطية فإن مكان وزمان ذلك التطور لا يزالان موضع خلاف بين الباحثين لسببين [4] :
1 -قلة النقوش العربية الجاهلية.
2 -غموض تاريخ الخط العربي عند مؤرخي العرب القدماء، وتضاربهم في الروايات.
(1) انظر: د. جواد علي، ج 7، ص 7و 193و 223.
(2) د. ناصر الدين الأسد، ص 31. وانظر: إسرائيل ولفنسون، ص 194.
(3) د. ناصر جواد علي: ج 7، ص 69.
(4) خليل يحيى نامي، ص 102. وانظر:،. 212