فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 692

إلا أن دراسة ما تدل عليه تلك النقوش القليلة والاستعانة بذلك في تمحيص الروايات العربية تعين في الوصول إلى نتائج مقبولة إلى حد ما في الوقت الحاضر بانتظار ما يكشف عنه المستقبل من نقوش جديدة في الجزيرة العربية وأطرافها.

تشير معظم الروايات العربية إلى انتقال الكتابة من الحيرة إلى مكة عن طريق دومة الجندل [1] . فيروى أن عامرا الشعبي (10319هـ) قال [2] : «سألنا المهاجرين من أين تعلمتم الكتاب؟ قالوا: من أهل الحيرة، وقالوا لأهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتاب؟

قالوا: من أهل الأنبار». ويروى هذا الخبر أيضا عن يحيى بن جعدبة [3] ، وعن زياد بن أنعم المعافري (ت نحو 100هـ) عن ابن عباس [4] . ويروى أيضا أن الأصمعي قال [5] :

«ذكروا أن قريشا سئلوا من أين لكم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الحيرة، وقيل لأهل الحيرة: من أين لكم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الأنبار» . ولا يعنينا هنا ما تذهب إليه المصادر العربية بعد ذلك من أن أهل الأنبار أو الحيرة أخذوا الكتابة من اليمن أو من واضعيها مرامر وصاحبيه.

وتسند المصادر العربية نقل الكتابة من الحيرة إلى مكة وباقي الحجاز إلى أفراد بأعيانهم، يقول البلاذري [6] : «كان بشر بن عبد الملك، أخو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندي ثم السكوني، صاحب دومة الجندل يأتي الحيرة فيقيم بها الحين، وكان نصرانيا، فتعلم بشر الخط العربي من أهل الحيرة، ثم أتى مكة في بعض شأنه، فرآه سفيان بن أمية بن عبد شمس وأبو قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب يكتب، فسألاه أن يعلمهما الخط، فعلمهما الهجاء، ثم أراهما الخط فكتبا، ثم إن بشرا وسفيان وأبا قيس أتوا الطائف في تجارة، فصحبهم غيلان بن سلمة الثقفي فتعلم الخط منهم،

(1) دومة الجندل: حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء، على سبع مراحل من دمشق (ياقوت: معجم البلدان، ج 4، ص 106) .

(2) ابن أبي داود، ص 4: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، دمشق، مكتب الدراسات الإسلامية، 1940، ص 9، والمحكم (له) ص 26.

(3) حمزة الأصفهاني، ص 19.

(4) الداني: المحكم، ص 26. والسيوطي: المزهر، ج 2، ص 349.

(5) ابن رستة: الأعلاق النفيسة، ج 7، ص 192. وابن خلكان: ج 3، ص 30.

(6) البلاذري، ص 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت