فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 692

وفارقهم بشر، ومضى إلى ديار مضر، فتعلم الخط منه عمرو بن زرارة بن عدس، فسمي عمرو الكاتب، ثم أتى بشر الشام فتعلم منه ناس هناك». وفي رواية أن بشرا خرج إلى مكة، وتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، فعلم جماعة من أهل مكة الكتابة [1] .

وفي رواية ابن الكلبي (هشام بن محمد بن السائب) (ت 204هـ) والهيثم بن عدي (ت 207) أن الناقل لهذه الكتابة من العراق إلى الحجاز كان حرب بن أمية، وكان قدم الحيرة قدمة فعاد بها إلى مكة [2] .

وتختلف هذه الروايات في بعض المصادر قليلا عن هذا الذي أوردناه [3] لكنها تجمع على أن الخط لم يكن أصيلا في الحجاز، وإنما دخله من اليمن أو العراق أو من أرض مدين وأطراف الشام [4] .

وسبق أن أشرنا إلى أن المصادر العربية تذهب إلى أن مكان اختراع الكتابة العربية هو الأنبار، إلا أن النقوش التي اكتشفت في شمال الجزيرة تشير إلى أن الكتابة تولدت ونمت في شمال الجزيرة في بلاد الأنباط، ثم اتجهت على ما يبدو تحت تأثير الظروف السياسية إلى الشرق [5] ، ووجدت في الحواضر العربية في العراق المناخ الملائم لأن تتطور وتتأصل وتنتشر في الحيرة وغيرها من القرى العربية التي أشرنا إليها فيما سبق.

فانتشار الكتابة بين عرب العراق قبل الإسلام أمر مسلم به ولا شك فيه، واتصال مكة بأهل الحيرة وأهل الحيرة بمكة مسلم به كذلك، فلا يستبعد إذن أن يكون بعض أهل مكة والمدينة قد تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، وأن هؤلاء علموها غيرهم من قريش وغير قريش [6] . لكن مما يثير الانتباه أننا لا نملك نصا جاهليا واحدا مكتوبا يعود إلى

(1) السيوطي: المزهر، ج 2، ص 476.

(2) حمزة الأصفهاني، ص 19. وابن خلكان، ج 3، ص 30.

(3) انظر: البطليوسي، ص 88. وابن خلكان، ج 3، ص 30.

(4) د. جواد علي، ج 1، ص 188. وانظر: أبو بكر بن العربي، ق 4، ص 1946.

(6) د. جواد علي، ج 7، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت