فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 692

أحد من عرب العراق إلى الآن [1] . وربما يكون للعامل الجغرافي والمواد المستعملة في الكتابة أثر في ذلك [2] .

وينكر الأستاذ خليل يحيى نامي أن يكون الخط النبطي قد تطور وانتقل إلى الكتابة العربية في الحيرة أو بلاد الغساسنة، على أساس أن الحيرة وبلاد الغساسنة كانت قبل الإسلام مثقفة بالثقافة السريانية، لأنها كانت تدين بالنصرانية، وكان الخط السرياني هو الخط الرسمي في تلك الأنحاء، وبالتالي ينكر أن يكون قلم الأنباط الوثنيين قد تطور في أرض تسودها ثقافة نصرانية، وهو لذلك ينكر أن يكون القلم العربي قد انتقل إلى الحجاز من الحيرة [3] . لكن انتشار النصرانية في الحيرة وبلاد الغساسنة [4] ، لم يكن يعني أنهم كانوا يستعملون القلم السرياني، بل إن الروايات تنص على أن بشر بن عبد الملك كان نصرانيا، وأن عدي بن زيد كان كذلك، وقد كان لهما دور في استخدام الكتابة العربية وانتشارها قبل الإسلام. وليس من قبيل المصادفة أن يكون نقشان من النقوش الجاهلية، وهما (نقش حران ونقش زبد) ، قد كتبا بأيدي أناس نصارى على الأرجح [5] . فليس غريبا أن يكون هناك قلم واحد للعرب سواء كانوا نصارى أم وثنيين، ويبقى بعد ذلك الاحتمال الأقوى، وهو أن الكتابة العربية قد لحقها تطور كبير في الحيرة أو الأنبار، وهو ما تنسبه المصادر العربية لمرامر وصاحبيه إن صح ما تقدم من تقديرنا لعملهم.

ولكن هل يعني ذلك أن الطريق الوحيد الذي اتخذته الكتابة العربية إلى الحجاز كان

(1) ويشير الدكتور جواد علي (ج 1، ص 192) إلى أن السائح الإنجليزي (لوفنس) عثر على حجر مكتوب بالمسند في (وركاء) في العراق. وانظر: ج 7، ص 61.

(2) د. جواد علي: لهجة القرآن الكريم، مقال في مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الثالث، 1955، ج 2، ص 284283.

(3) أصل الخط العربي (ص 103102) ، وذهب إلى ذلك أيضا الدكتور صلاح الدين المنجد، انظر:

دراسات في تاريخ الخط العربي، ط 1، بيروت، دار الكتاب الجديدة، 1972، ص (1312) .

(4) انظر في ديانة أهل الحيرة والغساسنة: ابن رستة، مج 7، ص 17، واليعقوبي (أحمد بن أبي يعقوب بن واضح) : كتاب البلدان، ليدن (مطبوع في نهاية الأعلاق النفيسة لابن رستة، المجلد السابع) ، 1891، ص 309، وابن دريد: الاشتقاق، ص 11، والسيوطي، المزهر، ج 1، ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت