يزيد ولا ينقص، بل المراد السعة والتيسير [1] ، فإنّ فهم معنى الحديث لا يمكن أن يكون في اتجاهه الصحيح إذا تخطى الدائرة التي تشير إليها روايات الحديث، وهي أن الخلاف كان في حدود ألفاظ التلاوة، وأن الرخصة التي كان يتحدث عنها الحديث لا تتجاوز حدود القراءة. ولما كان الحديث في كافة رواياته لا يحدد أبعاد ذلك الخلاف وجزئياته، ولا ينص على أماكن الخلاف من الآيات، ولا الوجوه التي تليت، فإن فهم معنى الحديث لا يمكن أن يكون في معزل عن وجوه الخلاف التي تقدمها القراءات المروية، ومن هنا يمكن القول بأن الرخصة الواردة في الحديث ليست شيئا سوى هذه الوجوه المختلفة للتلاوة التي ينقلها القرّاء جيلا عن جيل حتى تنتهي إلى الصحابة الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم. ولسنا نرى حصر تلك الوجوه في سبعة أبواب كالتي ذكرها علماء السلف، ثم القول بأن الأحرف السبعة هي هذه الوجوه، وإنما نؤكد هنا أن القراءات عامة صحيحها وشاذها تجد شرعيتها في هذا الحديث الصحيح من جانب، وأن حديث الأحرف السبعة يجد تفسيره في تلك الوجوه من جانب آخر.
وبناء على ذلك فإن معنى الأحرف السبعة على ضوء ما تقدمه القراءات من وجوه مختلفة هو (ما يشمل اختلاف اللهجات، وتباين مستويات الأداء، الناشئة عن اختلاف الألسن، وتفاوت التعليم. وكذلك ما يشمل اختلاف بعض الألفاظ، وترتيب الجمل بما لا يتغير به المعنى المراد) [2] . هذا دون محاولة حصر تلك الوجوه في سبع لغات أو وجوه من الخلاف، ويظل معنى الحديث بعد ذلك يشير إلى تلك الرخصة التي جاءت تيسيرا وحلا لمشكلة واجهت الجماعة المسلمة، دون تحديد لأبعاد تلك الرخصة، لكنها لا تخرج عن إطار وجوه القراءات المروية. وهنا نصل إلى السؤال الذي بدأنا به هذا المبحث، وهو إلى أي مدى كان صدى تلك الرخصة في كتابة القرآن عامة، وفي المصحف العثماني خاصة؟
قبل الإجابة على السؤال الذي ورد في أول هذا المبحث حول اشتمال المصحف
(1) انظر: مقدمة كتاب المباني، ص 209. وابن الجزري: النشر، ج 1، ص 25. ود. إبراهيم أنيس:
في اللهجات العربية، ص 58. وانظر: د. صبحي الصالح: ص 103.
(2) انظر: الدكتور عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 43.