فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 692

أما النص الثاني، وهو نقش النمارة، فقد كان نبطيا عربيا، مع أن صاحبه ملك عربي، وهو شاهد قبره، غير أن الكاتب استعمل العربية مع النبطية فيه، ويدل على أن النبطية ما تزال متغلبة على القوم في ذلك العهد، وأنها كانت لغة الكتابة عندهم، غير أن استعمال الألفاظ والجمل العربية بين الألفاظ والجمل النبطية يشير إلى أنهم كانوا على أبواب نهضة لغوية، وأنهم قد شعروا بضرورة استعمال العربية في كتابتهم، فأدخلوا تلك الألفاظ والجمل العربية في هذا النص النبطي. وقد كان هذا الاستعمال المرحلة الأولى من مراحل استعمال العربية في الكتابة بدلا من لغة النبط.

وأما نص حران فهو من بين هذه النصوص النص الوحيد الذي استطاع أن يتهرب من لغة النبط، وأن يكتب بلغة عربية شمالية قريبة من اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، أو هي نفسها، وهو من هذه الناحية ذو أهمية كبيرة، لأنه النص الجاهلي الوحيد الذي وصل إلينا بهذه اللغة، وكان يمثل تطورا في لغة الكتابة عند العرب الشماليين، ولأنه أقرب النصوص من حيث رسم الحروف إلى الكتابات العربية الإسلامية التي تعود إلى القرن الأوّل للهجرة، فهو مهم من هذه الناحية أيضا، لأنه يربط بين أقدم الخطوط الإسلامية وبين الخط العربي الجاهلي.

وق قام الأستاذ خليل يحيى نامي بدراسة تحليلية لحروف الكتابة النبطية، عبر الكثير من النقوش التي ترجع إلى قرون مختلفة، متتبعا صور الحروف وتطورها، منذ أقدم الكتابات النبطية حتى أخذت شكلها الأخير في الكتابات العربية الجاهلية [1] . بما لا يدع مجالا للشك في انحدار الكتابة العربية من النبطية التي تطورت عن الكتابة الآرامية قبل عدة قرون من ذلك.

وقد كانت هناك جملة عوامل ساعدت على ذلك التطور، منها أن النبط الذين استخدموا الكتابة الآرامية لم يكونوا آراميين [2] . وربما تكون هنالك عوامل أخرى ساعدت على ذلك، مثل ضعف وقوة يد الكاتب الذي حفر تلك الكتابات على مواد صلبة، كذلك مراعاة السهولة والسرعة في الكتابة، وتأثر الكتاب بالأقلام الأجنبية،

(1) انظر: خليل يحيى نامي، (ص 8426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت