الصّراط (6) [الحمد] فقد كان حمزة يلفظ بها بين الصاد والزاي كذلك روي عن أبي عمرو في إحدى رواياته [1] . ومثل ذلك أيضا اختلافهم في كلمة (أصدق تصديق يصدقون فاصدع قصد يصدر) وما أشبه ذلك إذا سكنت الصاد وأتى بعدها دال، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف بإشمام الصاد الزاي، وافقهم رويس عن يعقوب في {يُصْدِرَ (23) } * وهو في [القصص] و {يُصْدِرَ (6) } * في [الزلزلة] ، واختلف عنه في غيره، وقرأ الباقون بالصاد الخالصة [2] . وإشمام الصاد الزاي أو اللفظ بها بين الصاد والزاي ما هو إلا الجهر بالصاد. فكما أن الزاي تقابل السين من حيث الجهر والهمس كذلك يقابل الصاد المهموسة صوت من موضعها مجهور هو هذا المذكور، وقد عبر ابن مجاهد عن هذه الظاهرة بتسمين الصاد فقال وهو يتحدث عن القراءات في (الصراط) : «إن حمزة كان يسمن الصاد، فيلفظ بين الصاد والزاي، ولا يضبطها الكتاب» [3] . وفي الكلمات الأخرى اتصلت الصاد المهموسة بالدال المجهورة فلحق الصاد الجهر، وليس في الكتابة العربية رمز للصاد المجهورة يعتبر من المخالفة الجائزة لأنه ليس صوتا أساسيا في اللغة العربية، وعليه فإن النطق بهذه الكلمات بالصاد المجهورة يعتبر من المخالفة الجائزة لأن تأثر الأصوات بالمجاورة أمر معروف لا يستدعي تغيير الرمز، وقد أحسن مؤلف كتاب المباني حين قال في مقدمته عن هذا الموضوع [4] : قالت العرب {اهْدِنَا الصِّرََاطَ} بتشبيههم الصاد بالسين وإشمامها الزاي فحملت السين على الزاي، وقد قيل: كل واحد من الزاي والسين لا يغير صورة الصاد، كما أن النون الواقعة قبل الباء والنون ساكنة في قولهم (من بعد والعنبر) ، وشبهها كل واحد منهن الصوت فيه لفظه يشبه لفظ الميم وهو غير مستعمل في الخط تغليبا لأصل النون، فكذلك الزاي والسين لا يغيران صاد الصراط، كما لا تغير الميم في العنبر لفظ النون وصورتها في الخط دلالة على الأصل. وقد أشبهت الصاد النون بمضارعتها المجهور ودخوله على لفظها كما النون مجهورة.
(1) أبو علي الفارسي: ج 1، ص 36. وابن الجزري: النشر، ج 1، ص 271.
(2) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص (251250) .
(3) كتاب السبعة، 106، وانظر: ص 142.
(4) مقدمة كتاب المباني، ص 147.