فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 692

الوقف على الهمز خط المصحف [1] .

ومثل ذلك أيضا هاء السكت التي دخلت على بضع كلمات لتبين بها حركة ما قبلها وهي في القرآن سبعة مواضع (يتسنّه سلطنيه ماليه حسابيه ماهيه كتابيه اقتده) وقد سبقت الإشارة إلى هذه الظاهرة من قبل. والقراء كلهم يقفون عليها بالهاء إن وقفوا اتباعا للمصحف، فإذا أدرجوا اختلفوا، فحمزة يسقطها درجا، والكسائي يسقط بعضا ويثبت بعضا، وسائرهم يثبتها وصلا ووقفا [2] . وقال أبو بكر الأنباري عن هذه الهاء من أثبتها في الوقف وحذفها في الوصل قال: إنما تدخل الهاء في السكت لتتبين بها الحركة التي قبلها، فكرهنا أن نقف عليها من غير هاء فلا تتبين الفتحة، فلما كانت إنما تدخل في السكت لتتبين بها الحركة ثم زال السكت زالت، ومن أثبتها في الوصل والوقف قال أردت أن أبين بها الفتحة التي في آخر الحرف، وبنيت الوصل على الوقف [3] . ومثل هذا ما جاء من ما الاستفهامية المجرورة بحرف الجر في (عم فيم بم لم مم) فإنها رسمت بدون هاء، واختلف القراء في الوقف عليها، وقد روي عن يعقوب والبزي الوقف عليها بالهاء، لنفس المعنى الذي أثبتت له في الكلمات السبعة السابقة [4] .

ومما يتعلق بهذا الجانب أيضا هو أن نطق بعض الأصوات ذات الرموز المستقلة قد يعرض لها حين تنطق في كلمة مع أصوات أخرى بعض التغير في الصفات الصوتية، قد ينقلها ذلك التغير إلى خصائص أصوات أخرى، لكن ذلك لا يحتم تغيير الرسم لأن هذا التغير في نطق الصوت لا يؤثر في المعنى، فالصوت الجديد هو فرع للصوت الأصلي، وهو ما يسميه علماء اللغة المحدثون (بالفونيم) ومن ثم فإن القراءات التي تخضع لهذه الظاهرة تعد من وجوه المخالفة الجائزة.

ومن الأمثلة على تأثر الأصوات بسبب المجاورة في القراءات دون تغيير الرسم كلمة

(1) ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 445و 459. وانظر الداني: جامع البيان، ورقة 156ب.

(2) ابن خالويه: إعراب ثلاثين سورة، ص 164.

(3) إيضاح الوقف والابتداء، ج 1، ص (306305) .

(4) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت