فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 692

شئت وقفت على كل هاء للتأنيث في كتاب الله عز وجل بالهاء، وإن شئت وقفت بالتاء، فإذا وقفت بالهاء احتججت بأنك مريد للسكت، وإذا وقفت بالتاء احتججت بأنك مريد للوصل. ويعقب أبو بكر على ذلك بقوله: وهذا المذهب لا يعجبنا، لأنه لو جاز خلاف المصحف في الوقف جاز خلافه في الوصل، فلما اجتمع القراء على ترك كل قراءة تخالف المصحف كان كل من تعمّد خلاف المصحف في وصل أو وقف مخطئا [1] .

وهذا النوع من المخالفة الناتج عن طبيعة الكتابة ليس للقارئ منه مفر، ولا بد أن يتعداه ويقرأ بما يرويه ولا يلتفت إلى مخالفة الرسم لما يقرأ لأن صور هجاء الكلمات التي تظهر فيها رموز زائدة أو على غير ما يدل عليه النطق إنما هي متأثرة بنطق قديم زال من الاستعمال وحلّ محله نطق جديد وظلت الكتابة تتشبث بالصورة القديمة، أو أن الكتابة لم تستكمل بعد تمثيل كافة أصواتها، فعلى الناطق أن ينطق باللفظ كاملا سواء كانت رموزه تدل على كافة أصواته أم كانت بعض أصواته لا رموز لها في الكتابة.

ولما كان هجاء الكلمة العربية يتحدد بنطق الكلمة موقوفا عليها بصورة عامة فإن ما جاء من كلمات مرسومة على وصل الكلام بما بعده في الرسم العثماني يسمح بقدر من المخالفة، ذلك لأن الأصل هو الوقف بالسكون [2] ، ومن ثم فإن وقوف القارئ على آخر الكلمة التي رسمت على الوصل يجعله بين أن يلتزم بالقاعدة ويقف بالسكون وقد يصادف أن رسم الكلمة على الوصل قد يختلف عن رسمها على الوقف، وبين أن يقف على الكلمة مع مراعاة أصل كتابتها على الوصل، فما رسم من الهمزات المتطرفة المضمومة واوا في مثل (العلموا الضعفوا شركوا نشوا يعبوا) قد يضطر القارئ أن يقف على هذه الكلمات فيجد نفسه بين التزام الرسم الذي بني على الوصل وبين أن يقف بالسكون، وقد كان حمزة إذا وقف على حرف لم يهمزه وكان يقف على الكتاب [3] . ومذهبه مشهور فيما يسمى بالتخفيف الرسمي والمراد به هو أنه كان يتبع في

(1) كتاب إيضاح الوقف والابتداء، ج 1، ص (282281) .

(2) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 120.

(3) أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 384. وانظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت