التي جاءت في صور متقاربة مؤكدة على معنى واحد وهو «أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه» ، فقد ورد إلينا هذا الحديث عن طريق أربعة وعشرين صحابيا، وستة وأربعين سندا [1] . وأورده البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث [2] ، ونصّ على تواتره كلّ من أبي عبيد القاسم بن سلام [3] ، وأبي عمرو الداني [4] . وابن القاصح [5] .
ولعل من الغريب جدا بعد الذي قررناه من مذهب أبي عبيد في تواتر الحديث أن نجد جولد تسيهر في معرض كلامه عن الحديث ينسب إلى أبي عبيد قوله في الحديث أنه: «شاذ غير مسند» . ويسوق ذلك بطريقة المشكك الذي يريد أن يحرف الكلم عن مواضعه، فهو يقول عن حديث الأحرف السبعة، وهو يتحدث عن المفهوم العددي للسبعة: «الذي روي في مجاميع السنة المعتدّ بها على الرغم من أن ثقة مثل أبي عبيد القاسم بن سلام (توفي 224هـ / 837م) دمغه بأنه شاذ غير مسند» [6] .
ولا شك أن رأي أبي عبيد وهو أحد أعلام الإسلام المتقدمين في الحديث والفقه واللغة له وزنه في هذا المجال، فاستغل ذلك جولد تسيهر ليحاول بعث الشك في صحة هذا الحديث الهام في تاريخ القرآن عامة والقراءات خاصة.
لكن الصواب هو أن أبا عبيد قد نص على تواتر الحديث وصحته كما أشرنا أما
(1) د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 30.
(2) انظر روايات الحديث: أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 4746. والبخاري: ج 6، ص 227، ومسلم بن الحجاج القشيري: الصحيح، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1954، ج 1، ص (563560) . والطبري: التفسير، ج 1، ص (4621) . ومكي: الإبانة، ص (6962) .
والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 131. وانظر روايات الطبري في كتاب تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين، ص (245229) مع نقد الروايات.
(3) فضائل القرآن، لوحة 46. وانظر الزركشي: ج 1، ص 212.
(4) جامع البيان، ورقة 4ب.
(5) ابن القاصح (أبو البقاء علي بن عثمان) : تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد، ط 1، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، 1949، ص 13.
(6) جولدتسيهر: (اجنتس) : مذاهب التفسير الإسلامي (مترجم) ، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1955، ص 54.