ما ذكره جولدتسيهر فهو تحريف متعمد، فقد استند في تقرير ذلك على نص أورده أبو الحجاج البلوي في (ألف با) وهو يتحدث عن المقصود بالأحرف السبعة. يقول أبو الحجاج [1] : «وفسره أبو عبيد فقال: يعني سبع لغات من لغات العرب وقال أيضا في حديث يرفعه على سبعة أحرف: حلال وحرام، وأمر ونهي، وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم، وضرب الأمثال، ثم قال أبو عبيد: ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند، وصحح ما قاله أولا في القرآن حسبما ذكره في الغريب، وهذه نخبة قوله رحمه الله قلت (البلوي) : ولعمري أن النفس تميل إلى ما قاله أبو عبيد رحمه الله من أنها لغات متفرقة في ألسنة العرب» . فأبو عبيد هنا وصف الحديث الذي يفسر الأحرف السبعة بأنها ضروب من المعاني المختلفة بأنه «شاذ غير مسند» . فالشذوذ واقع في رواية الحديث التي تفسره على ذلك النحو لا في أصل حديث الأحرف السبعة، الذي فسره أبو عبيد بأن المقصود منه سبع لغات. وقد شارك أبا عبيد في رد القول بأن المراد من الأحرف السبعة تلك المعاني جمهور العلماء [2] .
ولعل من المفيد بعد ذلك إثبات نص كلام أبي عبيد في حديث الأحرف السبعة وبيان معناه، الذي عثرنا عليه في كتابيه: (فضائل القرآن) وهو (مخطوط) و (غريب الحديث) الذي ذكره البلوي في النص السابق وهو (مطبوع) ، يقول أبو عبيد في فضائل القرآن بعد أن أورد عشرا من روايات حديث الأحرف السبعة [3] : «قال أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة إلا حديثا واحدا، يروى عن سمرة بن جندب، قال أبو عبيد، حدثنا عثمان عن خالد عن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نزل عليّ القرآن على ثلاثة أحرف. قال أبو عبيد: ولا نرى المحفوظ إلا سبعة أحرف لأنها المشهورة» . وفي كتاب غريب الحديث
(1) البلوي: ألف با، ج 1، ص 210.
(2) يروي الإمام مسلم، (ج 1، ص 561) أن ابن شهاب قال: «بلغني أن تلك الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا. لا يختلف في حلال ولا حرام» . وانظر أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 46. والبلوي: ج 1، ص 210. والعز بن عبد السلام: الفوائد، ص 31. وانظر أيضا السيوطي:
الإتقان، ج 1، ص (137136) .
(3) لوحة 47.