ضوابط وروابط بنوها على أقيستهم النحوية وأصولهم الصرفية نظرا لحاجة الناس بازدياد استعمال الكتابة إلى نظام موحد القواعد ميسور التعلم [1] ، ومن هنا، وبانتشار استعمال القواعد التي وضعها العلماء للكتابة، ظهر ما يسمى بقواعد الهجاء أو الإملاء أو علم الخط القياسي أو الاصطلاحي، وهجر الناس استعمال هجاء الكلمات القديم في كتابتهم، لكن نساخ المصاحف لم يستعملوا الصور الجديدة للكلمات في نسخ المصاحف، وظلوا يحافظون على صور الكلمات التي وردت في المصاحف العثمانية الأئمة، ومن ثم ميز العلماء بين أسلوبين للكتابة بل ثلاثة، يقول ابن درستويه في مقدمة كتابه (الكتاب) [2] : «ووجدنا كتاب الله جل ذكره لا يقاس هجاؤه، ولا يخالف خطه، ولكنه يتلقى بالقبول على ما أودع المصحف، ورأينا العروض إنما هو إحصاء ما لفظ به من ساكن ومتحرك، وليس يلحقه غلط، ولا فيه اختلاف بين أحد، فلم نعرض لذكرهما في كتابنا» وعلى ذلك قال أبو حيان [3] : «فقد صار الاصطلاح في الكتابة على ثلاثة أنحاء: اصطلاح العروض واصطلاح كتابة المصحف، واصطلاح الكتاب في غير هذين» .
ويبدو أن محاولات جرت منذ وقت مبكر لإدخال بعض صور الكلمات المستعملة عند الكتاب في المصحف فيروي الداني أن إمام المدينة مالكا (ت 179هـ) ، رحمه الله، سئل فقيل له «أرأيت من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم، فقال: لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى» [4] . ويروى أيضا أنه سئل عن الحروف التي تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تغيّر من المصحف إذا وجدت فيه كذلك؟ فقال: لا [5] . ويعقب الداني على ذلك بقوله: «يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ.
الأشياء إلي أن يكتب هذا كله بالألف».
(1) انظر نصر الهوريني: ص 26، وانظر أيضا: ابن فارس، ص 11.
(2) ص 5.
(3) السيوطي: همع الهوامع، ج 2، ص 243. وانظر: الزركشي: ج 1، ص 376.
(4) الداني: المقنع، ص (109) .
(5) نفس المصدر، ص 28. وانظر القسطلاني: ج 1، ص 279.