فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 692

(الزكوة) فلم تأت مضافة في القرآن، وقد كتبوا (الربوا) بالواو وألف بعدها إلا في موضع واحد اختلف فيه، وهو (الروم 30/ 39) {وَمََا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} فقيل بالألف وقيل بالواو [1] .

أموقف علماء السلف من الظاهرة:

وقد حاول علماء الرسم وعلماء العربية تقديم تفسير لهذه الظاهرة، فعلل معظمهم ذلك بكتابة الفتحة الطويلة واوا على لغة أهل الحجاز في التفخيم أو بكتابتها على الأصل لأن أصل الألف فيها هو الواو [2] .

فقد ذهب الخليل في كتاب العين كما ينقل ابن درستويه إلى أنهم كتبوا (الحيوة) بالواو على لغة من يفخم الألف التي أصلها الواو في مثل الصلاة والزكاة [3] ، وتحدث سيبويه عن ألف التفخيم في لغة أصل الحجاز، في قولهم الصلاة والزكاة والحياة، بين الأصوات الستة المستحسنة التي ذكرها بعد التسعة والعشرين [4] ، وذهب هذا المذهب أيضا ابن جني، فقد قال [5] : «كتبوا الصلاة والزكوة والحيوة بالواو، لأن الألف مالت نحو الواو» . وقال الزمخشري إن (الربوا) كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع [6] .

(1) ابن أبي داود: ص 106. والداني: المقنع، ص 55و 83.

(2) يرى ابن درستويه (ص 49) أن ذلك كان (غلطا في الخط واستعمل حتى(اعتيد) ولن نحاول أن نتكلف مناقشة ذلك لأننا نرفض مبدأ القول بالخطإ في تفسير ظواهر الرسم، وبطلان دعوى القول بالخطإ في ظاهرة رسم الألف واوا أكثر وضوحا هنا كما سيتضح ذلك.

(3) كتاب الكتاب، ص 49. العين 3/ 317.

(4) الكتاب، ج 2، ص 404.

(5) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 56. وانظر ابن يعيش: ج 10، ص 127.

(6) الكشاف، ج 1، ص 244. وقد ذكر صاحب كتاب المباني في مقدمته (ص 137) أن الربوا كتب بالواو على لغة من يقول (الربوا) ، وهو مما تكلمت به قريش، وروي عن ضمضم بن جوهر أنه قال «قال رجل لابن عباس إني قتلت حية، وأنا محرم، فقال ابن عباس: هل نهشت إليك؟ قال:

لا. فقال: لا بأس بقتل الأفعو ولا ترمي الحدو. قال: فما أنسى خلاف كلامه من كلامنا»، ولكن عدم ورود هذه اللغة في القراءات كما سنبين يضعف احتمال أن تكون هذه الكلمة كتبت بالواو على تلك اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت