فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 692

وكان ابن قتيبة قد ذكر أن بعض أصحاب الأعراب قال: إنهم كتبوا ذلك بالواو على لغات الأعراب، وكانوا يميلون في اللفظ بها إلى الواو شيئا، وقيل: بل كتبت على الأصل، وأصل الألف فيها واو [1] ، كذلك قال المهدوي [2] : «وما كتب بالواو من نحو (الصلاة) وشبهها، فهو محمول عندهم على لفظ التفخيم لأن الألف إذا فخمت نحي بها نحو الواو في اللفظ، فكتبت على ذلك، ويجوز أن تكون كتبت بالواو، لتدل على أن أصلها الواو» . وقال الداني: إن ذلك رسم بالواو على الأصل، أو على لغة أهل الحجاز الذين يفرطون في تفخيم الألف وما قبلها في ذلك [3] .

وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن رسم الألف واوا في الكلمات المذكورة كان ردا لها إلى الأصل، ليعلموا به مع علمها، ويدلوا على معرفته مع معرفتها، كما يقول ابن مقسم [4] ، ويذكر الجعبري أن وجه رسم الألف واوا في المواضع المذكورة الدلالة على أصلها وذكر مذهب من علّل ذلك بالتفخيم ثم قال [5] : «ولم أعلل به لعدمه في القرآن العظيم وكلام الفصحاء» ، ويقول الداني [6] : «وإن كان لا إمام لتلك اللغة من أئمة القراءة فقد صحّت عن العرب وفشت عن الفصحاء واستعملت في الكتابة» . وذكر أن الفراء قال إنها كانت لغة الفصحاء من أهل اليمن، لكن القسطلاني يرد ذلك وينص على أن ذلك غلط لأنها إنما رسمت واوا لتدل على أصلها [7] .

ولا يكاد ما ذكره علماء السلف في تفسير الظاهرة سواء من قال إن ذلك كان بأن جرت الكتابة على الأصل، أم من ذهب إلى أنه كتب على لغة من فخّم الألف يعطي تفسيرا محددا وواضحا، أما المذهب الأول فلا يبين لماذا يصر الكتاب على التمسك بالأصل، وهل كان ذلك في مرحلة سابقة هو النطق الفعلي للكلمة؟ وأما الثاني، فمع

(1) أدب الكتاب، ص 253، وقد نقل القلقشندي كلام ابن قتيبة (انظر ج 3، ص 207) .

(2) هجاء مصاحف الأمصار، ص 90.

(3) المحكم، ص (189188) ، وانظر الموضح (له) ، ورقة 25أ، والشيرازي: لوحة 12.

(4) انظر: علم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 61ب.

(5) خميلة أرباب المراصد، ورقة 247أ.

(6) الموضح، ورقة 25أ.

(7) انظر: لطائف الإشارات، ج 1، ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت