فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 692

نص العلماء على انعدام تلك الألف المفخمة القريبة من الواو في قراءة عامة القراء، فإن الظاهرة نفسها تنسب مرة لأهل الحجاز ومرة لأهل اليمن وأخرى أنها من لغات الأعراب، وإذا سلمنا أنها لهؤلاء جميعا أو لبعضهم، فلماذا برزت في كلمات معدودة حين تكون في صورة معينة سرعان ما تعود الكلمة في رسمها إلى المعهود من القواعد حين تتغير تلك الصورة؟ ثم ما مقدار ذلك التفخيم؟ وهل يصل إلى درجة تقرب فيها الألف من الواو؟

وردد بعض المحدثين القول بأن الألف رسمت واوا، في الكلمات المشار إليها، على لغة من يفخم الفتحة الطويلة [1] ، ليعلم القارئ أن هذه الألف مفخمة [2] ، وذهب بعضهم إلى أن ذلك النطق اللهجي متأثر بنطق أجنبي عن العربية في مستواها الفصيح [3] .

ب التفسير الراجح للظاهرة:

وقد وردت في كلام الأئمة من علماء السلف إشارات أثارت انتباهنا، وهي تؤكد ما ذكرناه في أكثر من موضع من عدم مواكبة الكتابة لتطور ظواهر اللغة، إذ تظل الكتابة محتفظة بالصور القديمة لهجاء الكلمات مع ما قد يصيب نطقها من تطور، والكتابة من هذه الناحية تقفنا في الغالب على الصور القديمة لنطق الكلمات.

فمن ذلك ما نقله النووي في شرحه على صحيح مسلم عن الفراء أنه قال [4] : «إنما كتبوا الربا في المصحف بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو، فعلموهم صورة الخط على لغتهم» . وقد جاءت نفس الرواية مع إضافات مفيدة على هذا النحو [5] : «إنما صدر ذلك منهم لأن قريشا تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، وهم ينطقون بالواو في الربو فكتبوا على وفق منطقهم، وأما قريش فإنهم ينطقون بالألف، فكتابتهم له بالواو جرى على منطق غيرهم وتقليد لهم» .

(1) انظر د. عبد الفتاح شلبي: الإمالة، ص 68.

(2) د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، ص 53.

(3) د. محمد كمال بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص 128.

(4) نصر الهوريني: ص 12.

(5) أحمد بن المبارك: الإبريز، ص 54. وانظر الزرقاني: ج 1، ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت