فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 692

بسبب وصل الكلام أو بسبب اتصالها بالضمائر، فقد قال الزجاجي وهو يتحدث عن رسم الهمزة المتطرفة وقبلها فتحة ألفا على كل حال، ورسمها واوا إذا اتصل بها مضمر، إذا انضمت نحو: هو يقرؤه ويكلؤه يقول [1] : «فأما من يكتبها بواو قبلها ألف فمخطئ» . ويروي نصر الهوريني أن إمام الكوفيين ثعلب قال في مثل هذه الحالة «وربما أقروا بالألف وجاءوا بعدها بواو في الرفع وبياء في الخفض فيقولون: ظهر خطاؤه وعجبت من خطائه، والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف، وهو القياس أهـ» [2] .

ورغم تضعيف ابن ولاد لهذا المذهب في رسم الهمزة، وتخطيئ الزجاجي لمن سار عليه، واعتبار ثعلب القياس بتركه، رغم ذلك فإن روايتهم لذلك تدل على أنه كان مذهبا سار عليه بعض الكتاب وربما كان اتجاها عاما في الكتابة في فترات متقدمة وظلت منه بقايا إلى عصرهم، وتأصيل هذا الاتجاه سوف يجعل من اليسير أن نفهم سر رسم الهمزة في بعض الكلمات في الرسم العثماني بطريقة مزدوجة، مرة بألف وواو، وأخرى بألف وياء، فما ذلك في الواقع إلا لأن الكتّاب جمعوا بين الصورتين باعتبار الاتصال والانفصال كما يقول الجعبري [3] .

ومما يؤكد هذه الظاهرة الهجائية أن تخفيف الهمزة المبتدئة إذا نطق بها في كلام متصل سوف يجري تخفيفها على نحو تخفيف المتوسطة. وقد كان سيبويه يكثر من عرض الأمثلة التي توضح تسهيل الهمزة المبتدئة إذا اتصلت بما قبلها من مثل كم بلك ومن بوك ومن مك. وما يشبه ذلك [4] . ومما يساعد أيضا على تصور وقوع هذه الظاهرة في الرسم العثماني أن بعض القراء قد خفف الهمزة المبتدئة، يقول الداني [5] :

وقد اختلف أصحابنا في تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن نحو قوله:

(أفأنت فبأي ءالاء بأيكم وكأين كأنه فلأقطعن لبامام الأرض الآخرة) وشبهه، وكذلك ما وصل من الكلمتين في الرسم فجعل فيه كلمة واحدة نحو:

(1) الجمل، ص 278.

(2) المطالع النصرية، ص 150.

(3) انظر: خميلة أرباب المراصد، ورقة 226أ.

(4) الكتاب، ج 2، ص 165. وانظر ابن سيده: المخصص، ج 14، ص 15.

(5) انظر: التسير، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت