فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 692

ولذلك فقد اختلف العلماء في أصل رسم هذه الكلمة بإثبات الألف، فمنهم من يذهب إلى أنها رسمت على قراءة من فتح الشين وأثبت بعدها فتحة طويلة، وهي إلى جانب كونها قراءة مروية لغة حكاها سيبويه عن العرب في مثل المرأة والكماة [1] ، ومنهم من يذهب إلى أن الهمزة صورت بالألف على الأصل في رمز الهمزة [2] ، أي أنها ربما تكون أثرا قديما لرمز الهمزة كالذي رأيناه في مثل (السوأى) .

ومن أمثلة أثر هذا العامل في مجيء هجاءات بعض الكلمات المهموزة بطريقة متميزة كلمة (ييأس) . فقد جاء هذا الفعل والمزيد منه في خمسة مواضع. في يوسف (12/ 80) استيأسوا، وفيها (آية 87) ولا تايئسوا إنّه لا يايس، وفيها أيضا (آية 11) {اسْتَيْأَسَ} ، وفي الرعد (13/ 31) {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} . وقد رسمت ألفا في (تايسوا ويايس ويايس) دون رسمها في استيسوا واستيس [3] ، وتقع الهمزة في قراءة التحقيق لهذه الكلمات مفتوحة بعد ياء ساكنة فيكون قياس تخفيفها مثل تخفيف (هيئة وسوأة) ، إما بسقوط الهمزة وإلقاء حركتها فحسب أو أن تسقط ويخلفها صوت لين يدغم فيما قبل الهمزة فيكون قياس رسمها في كلتا الحالتين أن تسقط دون أن يظهر لتخفيفها أثر في الرسم، ومن ثم فإن إثبات الألف في هذه الكلمات قبل الياء يبدو لأول وهلة أمرا غير مفهوم، حتى أن بعض علماء السلف ذهب إلى أن الألف زائدة [4] ، وذهب آخرون في توجيه إثبات الألف في رسم تلك الكلمات إلى أنه قلب، فقدمت الهمزة على الياء قصار (يأيس) وخففت الهمزة وأبدلت ألفا، فليست هي بزائدة [5] .

إن تأمل كيفية تخفيف هذه الكلمات في القراءة المروية عن الأئمة يضع أيدينا على أصل إثبات الألف في هجاء تلك الكلمات، فقد قرأ ابن كثير، من رواية البزي من طريق أبي ربيعة خاصة، بالألف وفتح الياء من غير همز في الخمسة المواضع، والباقون

(1) وانظر ابن سيده: ج 14، ص 13. وابن يعيش: ج 9، ص 111.

(2) الداني: المحكم، ص 150. والمقنع (له) ، ص 43. وانظر أيضا الجعبري: ورقة 235ب.

(3) ابن أبي داود: ص 108. والمهدوي: ص 66. والداني: المقنع، ص (8685) ، والمحكم (له) ، ص 174.

(4) الداني: المحكم، ص 174.

(5) المهدوي: ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت