فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 692

موضعا [1] . ليس ذلك فحسب بل إن برديات القرن الهجري الأول قد برزت فيها هذه الظاهرة ففي بردية مؤرخة بسنة (91هـ) جاءت كلمة (شيء) مرسومة بالألف (شاي) في موضعين [2] ، وكل ذلك يدل على أن هذا الشكل الهجائي للكلمة كان شائعا على أيدي الكتّاب وأن ما ورد من ذلك في الرسم العثماني ليس إلا تعبيرا عن اتجاه واقعي في رسم هذه الكلمة، وإذا كان البحث غير قادر الآن على تقديم تفسير لإثبات الألف في هذه الكلمة [3] ، فيكفي أن نقرر ذلك بصدد هذه الظاهرة.

(2) ومثل زيادة الألف في (شيء) إثبات الألف في الفعل المبني للمجهول من (جاء) ، فيذكر الداني أنه رأى في مصاحف بلدهم القديمة (يقصد بلاد الأندلس) المتبع في رسمها مصاحف أهل المدينة (وجايء بالنبين) في الزمر (39/ 69) ، و (جاى يومئذ بجهنم) في والفجر (89/ 23) ، بألف زائدة بين الجيم والياء [4] . وكذلك يبدو هجاء الفعل (جاء) نفسه غريبا حسب رواية الكسائي وأبي حاتم، فقد قال الكسائي أنه رأى في مصحف أبيّ بن كعب، وأبو حاتم أنه وجد في مصحف أهل مكة (جاء) مرسوما (جيأ) و (جاءتهم) مرسوما (جيأتهم) ، ويقول الداني أنهما كتبتا على الأصل [5] . وإذا كان رسم الكلمة الأولى (جاى) من غير اليسير تبيان أصله فإن رسم الثانية (جيأ) يبدو التعليل بكتابته على الأصل كما يقول الداني أكثر احتمالا، ولكن على أساس أنه كان ينطق في مرحلة سابقة قديمة هكذا (جيأ) على وزن فعل. وإن هذه الصورة تمثل ذلك النطق القديم، لا على أساس أن الذين رسموا هذا الشكل كانوا ينطقونه (جاء) ورسموه (جيأ) ، وليس ظهور هذا الشكل في مصاحف أهل مكة يقوم دليلا على أنهم كانوا ينطقونه كذلك في عصر نسخ المصاحف وأن الكتبة تأثروا في رسمه بذلك النطق،

(1) في (4/ 4، 6/ 38و 91و 93، 11/ 57و 101، 16/ 35و 75و 89، 18/ 70، 20/ 50) .

(2) انظر د. عبد العزيز الدالي: ص 193.

(3) لاحظنا من قبل أن تخفيف الهمزة المتحركة بعد الياء الساكنة في (ييأس) قد كان بإثبات ألف قبل الياء (يايس) فهل نستطيع أن نعلل إثبات الألف في (شاي) بالقول إنها خففت مثل تخفيف (ييأس) بإثبات فتحة طويلة قبل الياء (شاي) ، رغم أني لم أعثر على رواية تشير إلى أن الكلمة قد خففت هذا التخفيف؟!

(4) المحكم، ص 174.

(5) المقنع، ص 66. وانظر المهدوي: ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت