فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 692

الرسم العثماني وتيسير القراءة وضبطها منعا لوقوع الخطأ واللحن في تلاوة القرآن الكريم.

وقد كان بالإمكان تلافي النقص المشار إليه في الكتابة العربية بواحدة من وسائل عدة، ولكن ساهمت تأثيرات تاريخية ودوافع عملية في تبني طريقة معينة واحدة من تلك الطرق التي يحصرها العلماء بالكتابة في ثلاث هي [1] :

1 -وضع رموز جديدة مستقلة لتمثيل الحركات القصيرة والأصوات الصامتة التي تشارك غيرها برمز واحد، واستعمالها استعمال رموز أصوات الأبجدية القديمة.

2 -الاستعانة بالعلامات الخارجية لتمثيل الحركات القصيرة أو تمييز الرموز المشتركة.

3 -وبالإمكان إلى جانب ذلك تمثيل الحركات القصيرة بالعلامات التي تتصل برموز الصوامت نفسها، أو بواسطة تغيير شكل الرمز تبعا لاختلاف نوع الحركة.

ولما كانت الكتابة بصورة عامة تميل إلى المحافظة على صور هجاء الكلمات بحيث يصبح تغيير تلك الصور، حتى ولو كانت لملاحقة تطور نطق الكلمة، أمرا صعبا، بل يكاد يكون مستحيلا، ولما كانت الطريقتان الأولى والأخيرة تحتمان تحطيم الشكل المعهود لصور هجاء الكلمات فقد آثر نسّاخ المصاحف وكتّاب العربية الطريقة الثانية التي تحقق تمثيلا أدق للنطق مع المحافظة على الصور المعروفة لهجاء الكلمات.

وقد ساعد في اعتماد ذلك الاتجاه أيضا عامل مهم جدا وهو أن صور هجاء الكلمات في المصحف الذي نسخ في خلافة عثمان رضي الله عنه وبأمره قد حرص المسلمون على المحافظة عليها، فهي الصورة التي رضيتها الأمة دون ما سواها، وبذلك صار أي تفكير في تغيير تلك الصورة معناه إنذار بتحريف قد يقع في نص القرآن الكريم، وقد حافظ المصحف بفضل ذلك على الصورة الأولى التي كتب بها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة الصديق، لأن المصحف العثماني لم يكن إلا نسخة دقيقة لذلك، فكانت طريقة العلامات الخارجية أنسب طريقة تكمل النقص وتحافظ على الأصل، ومع ذلك فسنلاحظ بعد قليل المعارضة التي ظهرت لإدخال أي شيء على المصحف

(1) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت