فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 692

العثماني، لكن سرعان ما خفتت بعد أن تبينت ضرورة وفائدة ذلك، حتى لقد قال بعضهم «العجم نور الكتاب» [1] . وقال آخرون «لا بأس به، هو نور له» [2] وقال الأوزاعي (ت 157هـ) «إعجام الكتاب نوره» [3] .

ولم تتفرد الكتابة العربية بسلوك هذا الطريق في تكميل أصواتها بل شاركتها في ذلك بعض الكتابات السامية [4] ، وقد استعان علماء اللغة المحدثون بهذه الطريقة في الكتابة الصوتية [5] ، حيث استخدموا العلامات المميزة) (لتخصيص بعض الحالات النطقية تفاديا لازدياد عدد الرموز الصوتية الأصلية حين توضع تلك العلامات فوق الرمز أو تحته أو توصل به.

وقبل أن نمضي في بيان تاريخ تلك الحركة التكميلية نشير إلى قضية مهمة تتعلق بابتداء إدخال تلك العلامات في الكتابة العربية، وقد أشير قبل قليل إلى أن هذه العلامات منها ما يمثل الحركات القصيرة والتي عرفت أحيانا باسم نقط الإعراب، ومنها ما يخصص رموز بعض الأصوات التي كانت تشترك في رمز واحد، والتي عرفت باسم نقط الإعجام، أما نقط الإعراب فإن أقوال بعض القدماء وأقوال معظم المحدثين قد اتفقت على أنه مخترع بعد الإسلام [6] ، وأما نقط الإعجام فرغم أن النقوش العربية الجاهلية خالية من أي أثر له فإن بعض علماء السلف ذهبوا إلى أنه قديم، بل ربما يكون قد وجد مع وضع الحروف! وجاء المحدثون وأثيرت القضية من جديد، وقد عثر

(1) انظر الداني: المحكم، ص 12.

(2) نفس المصدر، ص 2.

(3) أبو أحمد العسكري: شرح ما يقع فيه التصحيف، ط 1، القاهرة، البابي الحلبي، 1963م، ص 14. وانظر السيوطي: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ص 2، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، 1972م، ج 2، ص 68.

(4) مثل العبرية والسريانية. انظر: الطران إقليمس يوسف داود: كتاب اللمعة الشهية في نحو السريانية، ط 2، الموصل، 1896م، ج 1، ص 164وما بعدها. ونولدكه: ص 60. وجويدي:

أدبيات الجغرافيا، ص 83. وإسرائيل ولفنسون: ص 103. وانظر أيضا:،. 9.

(5) انظر د. تمام حسان: اللغة بين المعيارية والوصفية، ص 30. ود. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص 78.

(6) انظر ابن عاشر الأنصاري: ص 52، ود. الطاهر أحمد مكي: ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت