فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 692

أمر الرسم في: الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل، والفصل، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما». وتوزيع الظواهر في هذا الاتجاه يقوم على أساس شكلي، فزيادة الألف بعد الواو مثلا في (ملقوا، ونصروا، ويعفوا) تأتي في باب زيادتها في نحو (مائة) أو مع زيادة الواو في (أولئك) ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ذلك المنهج وضع أساسا لمعالجة ما جاء مخالفا لقواعد علماء العربية في الهجاء، ونحن هنا إنما نهدف إلى التعرف على كل ظواهر الرسم والأسس التي انبنى عليها، بغض النظر عن علاقتها بقواعد الهجاء التي رتبها علماء العربية في فترات لا حقة.

وبناء على ذلك فإن المنهج الأمثل الذي يمكن أن يشمل كل ظواهر الرسم في فصول ترد فيها الظواهر مرتبطة بعضها ببعض برباط منطقي مقبول، دون أن تختلط أو تتشتت، هو الذي يقوم على أساس العلاقة بين الصوت اللغوي ورمزه الكتابي الذي يمثله، على نحو المنهج الذي اعتمدنا عليه في دراسة خصائص الكتابة العربية قبل الرسم العثماني، إذ يقسم اللغويون الأصوات اللغوية عامة إلى قسمين هما: الصوامت والحركات، ولكل قسم منهما ما يميزه عن الآخر، ويمكن بناء على ذلك أن نبحث رموز الصوامت ورموز الحركات في الرسم العثماني، ومقدار وفاء الكتابة العربية، كما تتجلى في ذلك الرسم، بمتطلبات النطق الفعلي، كلا في مبحث مستقل، خاصة أن للكتابة العربية في تمثيل الصوامت مثل الكتابات السامية الأخرى أسلوبا يغاير ما جرت عليه في تمثيل الحركات.

وقد كان بالإمكان أن نتناول رمز الهمزة بالدراسة مع رموز الأصوات الصامتة لولا ما صاحب ذلك الصوت ورمزه الكتابي من ظروف لغوية تاريخية جعلت منه مشكلة معقدة في النطق والرسم على السواء، فجاء رمز الهمزة على صورة رموز الحركات الطويلة أحيانا، وهو ما زاد في غموض المشكلة وتعقيدها، إذ فهم علماء العربية أن ذلك كان بسبب ارتباط الهمزة صوتيا بأصوات الحركات الثلاث، فجاء فهمهم للأصوات الصامتة والحركات ورموزها مختلطا، خاصة مع غياب الوعي التاريخي لتطور مشكلة الهمزة، وانتقالها من مجال الأصوات الصامتة إلى الحركات، ثم تذبذبها بين هذه وتلك، وقد حتم هذا الوضع الفريد للهمزة أن نتناولها في مبحث مستقل نحاول أن نصل فيه إلى تفسير مقبول لهذه المشكلة التي كانت من أكبر العوامل المساهمة في إساءة فهم ظواهر الرسم العثماني من قبل كثير من الباحثين.

ولا بد بعد ذلك من أن نشير إلى كيفية ارتباط تلك الرموز صوامت وحركات في داخل الكلمة، ثم بيان علاقة بعض الكلمات ذات المقاطع المحدودة بغيرها من الكلمات، فقد جاءت معظم الكلمات ذات المقطع الواحد مرتبطة بالكلمات المجاورة لها، وجاءت كذلك عدة من الكلمات ذات المقطعين موصولة بغيرها أحيانا ومستقلة برسمها أحيانا أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت