تتولد هاء، فيكون ذلك أمارة على أن الحنجرة قد لفظت آخر أصواتها الكلامية [1] ، وتكون وظيفة هذه الهاء تبين الحركة التي قبلها [2] ، وجملة القول في ذلك هو أن الغالب الشائع في اللغة العربية أن تلحق هاء السكت أصوات الحركات القصيرة عند الوقف بشرط أن تكون جزءا من بنية الكلمة يحرص المتكلم على إظهارها، وعلى هذا لا تلحق هاء السكت حركات الإعراب [3] .
وقد وردت الرواية بالوقف بالهاء المذكورة عن يعقوب بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 205هـ) القارئ البصري بعد أبي عمرو، وعن البزي (أحمد بن محمد المكي ت 250هـ) في بعض حالات الوقف على ما كان منتهيا بفتحة بناء أو شبهه دون أن يكون ذلك ثابتا في الرسم [4] ، وكذلك بيّن علماء العربية مذاهب العرب في زيادة تلك الهاء عند الوقف [5] ، ومن ثم فإن إثبات الهاء في رسم تلك الكلمات إنما هو أثر من آثار هذه الظاهرة، فقد استجاب الكاتب في رسم هذه الكلمات لما هو ملفوظ ومسموع من نطقها، والقراء مجمعون بالوقف عليها بالهاء، واختلفوا إذا أدرجوا في إثباتها وحذفها [6] .
وقد مرت من قريب الإشارة إلى أثر تناسب رءوس الآي وطلب التناسق الصوتي بينها في إثبات الألف في بعض الكلمات المقترنة بأل، ونجد هنا أيضا أثر ذلك في إثبات هاء السكت، فإن الكلمات المشار إليها ما عدا (يتسنه واقتده) التي جاءت فيها الهاء لتبيين الحركة القصيرة المتبقية من الحركة الطويلة التي قصرت بسبب الجزم أو الطلب جاءت في نهايات آيات تجاورها آيات تنتهي عند الوقف بهذا المقطع الصوتي (ليه) أو ما بوزنه، والذي الهاء فيه عوض عن تاء التأنيث، فلما جاءت هذه الكلمات
(1) د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 86.
(2) انظر سيبويه: ج 2، ص 289. وأبو بكر الأنباري: ج 1، ص 306. وابن خالويه: إعراب ثلاثين سورة، ص 164.
(3) د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 85. وانظر ابن يعيش: ج 10، ص 2.
(4) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص (136134) ، وانظر الداني: التيسير، ص 61. والدمياطي:
ص 104.
(5) انظر سيبويه: ج 2، ص (279277) .
(6) انظر أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 306. وابن خالويه: إعراب ثلاثين سورة، ص 164.