وأن الحرف الذي يبدأ به لا يكون إلا متحركا، وقد جاءت ألفاظ بنيت أوائلها على السكون من الأسماء والأفعال، فإذا أرادت العرب الابتداء بساكن زادت في أوله همزة متحركة [1] ، أما الكلمات التي تزاد في أولها همزة الوصل فقد زيدت في الأسماء والأفعال، وحرف واحد. على النحو الذي يبينه ابن جنّي [2] :
تزاد في الفعل في الموضعين: أحدهما الماضي، فإذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وأولها الهمزة فهي همزة وصل، وذلك نحو: اقتدر، انطلق، استخرج، احمرّ، اصفارّ.
والموضع الآخر: مثال الأمر من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة، وسكن ما بعده.
وذلك نحو: يضرب يقتل ينطلق، يقتدر، فإذا أخذ الأمر منه قيل: اضرب، انطلق، اقتدر.
وأما زيادتها في الأسماء فعلى ضربين: أحدهما، أسماء هي مصادر، والآخر: أسماء غير مصادر. فأما الأسماء المصادر فكل مصدر كانت في أول فعله الماضي همزة وصل ووقعت في أوله هو أيضا همزة فهي همزة وصل، وذلك نحو: اقتدر اقتدارا واشتغل اشتغالا. واستخرج استخراجا.
وأما الأسماء التي فيها همزة الوصل من غير المصادر فهي عشرة أسماء هي: ابن ابنة امرؤ امرأة اثنان اثنتان اسم است ابنم بمعنى ابن ايمن في القسم.
وأما الحرف الذي زيدت فيه همزة الوصل، فلام التعريف، وذلك نحو: الغلام والجارية والقائم والقاعد [3] .
ولكن ما طبيعة هذه الهمزة من الناحية الصوتية؟ يقول الخليل: والألف التي في (اسحنك واقشعر واسبكر) ليست من أصل البناء، وإنما أدخلت هذه الألفات في
(1) المبرد، ج 1، ص 32. وابن جني: الخصائص، ج 2، ص 328. وابن يعيش: ج 9، ص 131.
(2) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص (130126) . وانظر أيضا: المبرد، ج 2، ص (9488) .
(3) يذهب بعض الباحثين إلى أن أصل الهمزة في (أل) همزة قطع،(انظر: برجشتراسر: ص 29.
وجان كانتينو: ص 185. ود. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص 173168)غير أنها عوملت معاملة همزة الوصل بمرور الزمن.