فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 692

الأفعال وأمثالها من الكلام لتكون الألف عمادا وسلما للسان إلى حرف البناء، لأن حرف اللسان حين ينطلق بنطق الساكن من الحروف يحتاج إلى ألف الوصل [1] .

ويلاحظ على قول الخليل إنه استعمل اصطلاح (ألف الوصل) كذلك استعمل سيبويه نفس الاصطلاح وهو يتحدث عما تسكن أوائله من الأفعال المزيدة بقوله: «أما النون فتلحق أولا ساكنة فتلزمها ألف الوصل في الابتداء، فيكون الحرف على انفعل ينفعل» [2] . أما المبرد فنجده يستخدم نفس الاصطلاح إلا أنه يصرح أن الألف إنما هي همزة، يقول [3] : «وأما ألف الوصل فإنما هي همزة، كان الكلام بعدها لا يصلح ابتداؤه.

لأن أوله ساكن، ولا يقدر على ابتداء الساكن، فزيدت هذه الهمزة ليوصل بها إلى الكلام بما بعدها، فإن كان قبلها كلام سقطت لأن الذي قبلها معتمد للساكن مغن، فلا وجه لدخولها، وكذلك إذا تحرك الحرف الذي بعدها لعلة توجب ذلك سقطت الألف للاستغناء عنها بتحرك ما بعدها، لأن ابتداءه ممكن فإنما تدخل في الكلام للضرورة إليها».

وقد سبق أن ذكرنا أن أصل اسم مصطلح صوت (الهمزة) إنما هو (الألف) ، وأشرنا إلى حداثة استخدام مصطلح (الهمزة) للدلالة على صوت الألف القديمة، فإطلاق الخليل وسيبويه والمبرد على همزة الوصل مصطلح (ألف الوصل) لا يقصد منه إلا الدلالة على أنها همزة يوضحه قول المبرد (أما ألف الوصل فإنما هي همزة) . ويبدو أن اصطلاح (همزة الوصل) مستحدث ليحل محل مصطلح (ألف الوصل) كما حل مصطلح الهمزة محل الألف، وقد مر قبل استخدام ابن جني لمصطلح (همزة الوصل) ، ويبدو أن قول المبرد (إنما هي همزة) قد فتح الطريق إلى استخدام مصطلح (همزة الوصل) إلا أنه من غير اليسير أن نحدد هنا تاريخا معينا لذلك الاستعمال [4] .

(1) كتاب العين، ج 1، ص 54.

(2) الكتاب، ج 2، ص 332.

(3) المقتضب، ج 2، ص 87. وقد استخدم مصطلح (ألف الوصل) في أماكن أخرى (انظر: ج 1، ص 32و 33و 163) .

(4) يقول ابن يعيش (ج 9، ص 136) : «وإنما سميت همزة الوصل لأنها تسقط في الدرج، فتصل ما قبلها إلى ما بعدها، ولا تقطعه عنه كما يفعل غيرها من الحروف، وقيل سميت وصلا لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت