فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 692

170]، والبلؤا (106) [الصافات] ، و {بَلََؤُا (33) } * [الدخان] [1] .

وقد روى الداني وهو يتحدث عن رسم كلمة (نبأ) بالواو بعدها ألف قول محمد بن عيسى الأصبهاني في ذلك «وكل ما في القرآن على وجه الرفع فالواو فيه مثبتة، وكل ما كان على غير وجه الرفع فليس فيه واو وإنما هو (نبأ) » [2] . وربط رسم الهمزة بالواو في هذه الأمثلة بكونها مضمومة دليل على أنها إنما رسمت بالواو لكونها تؤول في التخفيف إلى الواو، مثلها في ذلك مثل الهمزة المتوسطة في (يكلؤكم) و (أولياؤهم) وما أشبههما.

وإثبات الألف بعد الواو في الأمثلة السابقة دليل آخر على كون هذه الواو تمثل نطقا واقعيا، إذ إن زيادتها هنا تشبه زيادتها بعد الواو المتطرفة، ويروي الداني تفسيرين لزيادة الألف في هذه الأمثلة حين يقول [3] : «ورسمت الألف بعد الواو في هذه المواضع لأحد معنيين: إما تقوية للهمزة لخفائها، وهو قول الكسائي، وإما على تشبيه الواو التي هي صورة الهمزة في ذلك بواو الجميع من حيث وقعتا طرفا فألحقت الألف بعدها كما ألحقت بعد تلك، وهو قول أبي عمرو بن العلاء. والقولان جيدان» . وتعقيب الداني لا يستقيم مع ما تقدم من حقائق بشأن تخفيف الهمزة في غير أول الكلمة، ويبدو أن رأي أبي عمرو بن العلاء هو الراجح بل الصحيح ولكن ليس على أساس أن الواو صورة الهمزة وإنما على أساس أنها تمثل الواو الضعيفة المتخلفة عن تخفيف الهمزة المضمومة بعد فتحة والواقعة في طرف الكلمة حين النطق بها في كلام متصل.

ولعل الزمخشري قد ابتعد عن الصواب حين علل رسم كلمة (العلماء) بالواو في قول الله سبحانه: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علمؤا بنى إسرائيل (197) [الشعراء] على التفخيم حين يقول [4] : «فإن قلت كيف خط في المصحف (علموا) بواو قبل الألف؟ قلت: خط على لغة من يميل الألف إلى الواو وعلى هذه اللغة كتبت الصلاة والزكوة والربوا» . ولكنا نجده قد عدل عن هذا التعليل في مكان آخر لا حق وهو يتحدث عن رسم كلمة

(1) انظر المهدوي: ص (9291) . والداني: المقنع، (ص 5857) .

(2) المقنع، ص 55.

(3) المقنع، (ص 5958) . وانظر سليمان بن نجاح: لوحة 135.

(4) الكشاف، ج 3، ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت