فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 692

مسلسلا، لأن في القراءات شيئا لا يحكم إلا بالسماع والمشافهة [1] . ومن ثم نجد الداني يميز في مقدمة كتابه الكبير (جامع البيان في القراءات السبع المشهورة) بين أخذ القراءة تلاوة أي مشافهة وبين أخذها رواية من الكتب دون مشافهة، فيقول [2] : «وأفردت قراءة كل واحد من الأئمة برواية من أخذ القراءة عنه تلاوة وأدى الحروف عنه حكاية دون رواية من نقلها سماعا في الكتب ورواية في الصحف إذ الكتب والصحف غير محيطة بالحروف الجلية ولا مؤدية عن الألفاظ الخفية والتلاوة محيطة بذلك ومؤدية عنه» .

وتصادف دائما في كتب القراءات وطبقات القراء التمييز بين أخذ القراءة مشافهة وأخذها من الكتب، وكثيرا ما تصادفنا في (غاية النهاية في طبقات القراء) لابن الجزري مثل عبارة (أخذ القراءة عرضا روى عنه القراءة عرضا) [3] ، و (أخذ القراءة عرضا وسماعا) [4] ، و (روى الحروف روى عنه الحروف) [5] ، و (روى الحروف سماعا قرأ عليه الحروف) [6] ، و (أخذ القراءة عرضا، وروى الحروف سماعا روى القراءة عنه عرضا وروى عنه الحروف) [7] . وما اقترن من هذه الأقوال بلفظ القراءة فإنما يدل على تلقي العرض والسماع وما اقترن بلفظ (الحروف) فإنما يدل على تلقي الرواية من الكتب لمواقع الخلاف فقط دون أن يشمل ذلك قراءة القرآن كاملا [8] .

وقد جاءت روايات كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين تؤكد أن (القراءة سنّة) أي أنها تتلقى ولا يجوز معها الرأي والاجتهاد، جاء ذلك عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر وعمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي [9] . فروى أبو

(1) القسطلاني: ج 1، ص 171.

(2) جامع البيان، ورقة 2أ.

(3) انظر مثلا: ج 1، ص 352و 355و 419، وج 2، ص 272.

(4) انظر: ج 1، ص 497.

(5) انظر: ج 1، ص 462، وج 2، ص 48و 101.

(6) انظر: ج 1، ص 288.

(7) ج 2، ص 130.

(8) انظر: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص (200199) ، وانظر فؤاد سزكين: مج 1، ص 147.

(9) ابن مجاهد: ص (5049) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت