فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 692

عبيد عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت (ت 45هـ) قال: «القراءة سنة» ويعقب أبو عبيد على ذلك بقوله: «وقول زيد هذا يبين لك ما قلنا [1] لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار فرأى اتباعها سنة واجبة» [2] . ويورد أبو عبيد في نفس الموضع رواية أخرى عن عروة بن الزبير أنه قال: «إن قراءة القرآن سنّة فاقرءوا كما أقرئتموه» .

وينقل ابن مجاهد بضعة أخبار في هذا المعنى منها قول عروة وقول زيد السابقان إلا أنه يروي رواية أخرى عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال: «القراءة سنة. فاقرءوه كما تجدونه» . وروي عن محمد بن المنكدر (ت 130هـ) أنه قال: «القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول» ثم يقول ابن مجاهد إنه روى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك، ويروى أن عامرا الشعبي (ت 103وقيل بعدها) قال: «القراءة سنة، فاقرءوا كما قرأ أوّلوكم» [3] . وقال أبو عمرو الداني [4] : «والأخبار الواردة عن السلف والأئمة والعلماء بهذا المعنى كثيرة» .

ويذكر ابن مجاهد أن أبا عمرو بن العلاء (ت 154هـ) إمام أهل عصره في اللغة وقارئ أهل البصرة كان «لا يقرأ بما لم يتقدمه فيه أحد» ، ويروى عن الأصمعي أنه سمع أبا عمرو قال: «لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا» [5] .

والروايات والشواهد التي تؤكد أن وجوه القراءات المختلفة منقولة عن الصحابة أكثر من أن تحصر، وإذا انتقلنا إلى تتبع بعض الأمثلة التي خضعت فيها بعض القراءات للنقد بسبب ضعف السند لوجدنا منها ما عقب به ابن خالويه على قراءة الحسن {أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ (24) } [ق]

(1) يشير إلى قوله الذي ورد في ص (532) من هذا الفصل.

(2) لوحة 51.

(3) انظر هذه الروايات: كتاب السبعة، ص (5150) .

(4) جامع البيان، ورقة 12ب. وانظر مكي: الإبانة، ص 32، وانظر أيضا ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 214.

(5) كتاب السبعة، ص 48، وانظر في نفس الخبر: الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 85، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت