فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 692

بقوله: «ولا يقرأ به لأن في سنده ضعفا» [1] وكان ابن خالويه قد نص في أول كتابه الذي قال فيه ذلك إن «كل ما ذكرت من اختلاف العلماء (في) القراءة فقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» [2] . ومنه ما ذكره الفراء أن الكسائي قال عن قراءة ذكر له أن بعض القراء قرأ بها «لو حفظت الأثر فيه لقرأت به» [3] . وكثيرا ما يروي ابن مجاهد أن أبا بكر بن عياش أحد رواة عاصم أنه لم يحفظ عن عاصم كيف قرأ، ففي قوله تعالى: {وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا (109) } [الأنعام] يقول ابن مجاهد [4] : «وأما أبو بكر بن عياش فقال يحيى عنه: لم يحفظ عن عاصم كيف قرأ كسرا أم فتحا» ، ونجد ابن مجاهد نفسه ينص أنه لم يعلم كيف قرأ بعض القراء في حرف معين، يقول: «وليس عندي عن أبي بكر عن عاصم في (فيقول) شيء» [5] . وورد قوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلََّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذََابٌ عَظِيمٌ (11) } [النور] في السيرة النبوية لابن هشام (ت 213وقيل 218هـ) الذي عقب عليها بقوله «يقال كبره وكبره في الرواية، وأما في القرآن فكبره بالكسر» [6] .

ولم تكن هذه النظرة إلى القراءات مقصورة على المختصين بالقراءة فحسب، بل نجدها عند علماء العربية منذ وقت مبكر، فهذا سيبويه شيخ النحاة وإمامهم على الإطلاق يصرح بعد أن ذكر وجها محتملا في آية من القرآن «إلا أن القراءة لا تخالف، لأنها السنة» [7] . وقال الزجاج في أول كتابه (إعراب القرآن ومعانيه) وهو يتحدث عن حركة كلمة {الْحَمْدُ} * في أول فاتحة الكتاب [8] : «فأما القرآن فلا يقرأ فيه إلا بالرفع،

(1) إعراب ثلاثين سورة، ص 140.

(2) نفس المصدر، ص 150.

(3) معاني القرآن، ج 3، ص 35.

(4) كتاب السبعة، ص 265، وانظر مثله: ص 629.

(5) نفس المصدر، ص 463.

(6) السيرة النبوية، ق 2، ص 303.

(7) الكتاب، ط بولاق، ج 1، ص 74. ووردت في الطبعة التي حققها عبد السلام هارون، دار القلم، 1966، ج 1، ص 148هكذا «إلا أن القراءة لا تخالف لأن القراءة السنة» . وقد نقل الزركشي (البرهان، ج 1، ص 322) أن سيبويه قال في الكتاب في قوله تعالى: {مََا هََذََا بَشَرًا (31) } [يوسف] :

«وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هي في المصحف» .

(8) ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت