كثير من الصحابة، يستشيرهم ويدعوهم إلى القيام بهذه المهمة. ويروي ابن أبي داود أن سويد بن غفلة الجعفي (ت 81هـ) قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول [1] : يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرا (أو قولوا له خيرا) في المصاحف وإحراق المصاحف، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت».
والرواية المشهورة التي تحكي خطوات ذلك العمل الكبير هي التي يرويها أبو عبيد في فضائله [2] ، والبخاري في صحيحه [3] ، وابن أبي داود في المصاحف [4] ، وابن النديم في الفهرست [5] ، والداني في المقنع [6] ، وغير ذلك من المصادر [7] . عن ابن شهاب الزهري (ت 124هـ) عن أنس بن مالك (ت بين 9391هـ) . ونص رواية البخاري «حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان
(1) المصاحف، ص 22.
(2) فضائل القرآن، لوحة 36.
(3) الجامع الصحيح، ج 6، ص 226.
(4) المصاحف، ص 18.
(5) الفهرست، ص 24.
(6) المقنع، ص 5.
(7) انظر: أبو حاتم الرازي: ج 1، ص 146. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 169.