فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 692

أنه جاء شاملا لما يحتمله رسمه منها على نحو ما بينا ذلك سابقا وبناء على ذلك فقد حاول بعض العلماء تعليل حذف وزيادة بعض الحروف، خاصة رموز حروف المد (الحركات الطويلة) ، بأن المقصود منه أن تحتمل الكلمة ما ورد فيها من قراءات صحيحة، حتى جعل بعضهم من مزايا الرسم الدلالة على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة [1] ، ثم إن دارسي الرسم المتأخرين جعلوا أحد الفصول التي درسوا فيها ظواهر الرسم (ما فيه قراءتان فكتب على إحداهما) [2] وقد اعتمد الجعبري كثيرا في شرحه للرائية [3] على هذا الاتجاه في تعليل حذف وإثبات حروف المد وغير ذلك من الظواهر الرسمية [4] ، فنجده يعقب مثلا على الظواهر التي يتحدث عنها بقوله (وجه حذف الألف احتمال القراءتين) [5] أو (وجه الإثبات والحذف احتمال القراءتين، فقراءة الياء في المرسوم بها قياسية وفي محذوفها اصطلاحية) قال بذلك وهو يتحدث عن رسم كلمة (إبراهيم) في البقرة بغير ياء [6] . وجعل اللبيب حذف الألف ثلاثة أنواع أحدها حذفها لأجل القراءات [7] .

وقد بيّنا في فصل سابق الوجه الراجح في مسألة كتابة المصحف العثماني بأحد الأحرف السبعة ومسألة احتماله لأكثر من قراءة، ورجحنا هناك أن المصحف العثماني إنما كتب على قراءة معينة، أي أن رسم الكلمات جاء لتمثيل لفظ واحد ونطق معين، بغض النظر عن احتماله لأكثر من قراءة بسبب تجرد الكتابة آنذاك من الشكل والإعجام، ومن ثم فإن هذا الاتجاه في تعليل بعض ظواهر الرسم لا يقوم على أساس راجح في نظرنا بل إنه لا يختلف كثيرا عن الاتجاه القائل باختلاف أحوال الرسم

(1) انظر الزرقاني: ج 1، ص 366.

(2) انظر السيوطي: الإتقان، ج 4، ص 147. والقسطلاني: ج 1، ص 288.

(3) الرائية هي القصيدة المسماة (عقيلة أتراب القصائد) من نظم القاسم بن فيرة الشاطبيّ، في رسم المصحف، انظر موضوع (الكتب المؤلفة في الرسم) في المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الكتاب.

(4) انظر أيضا القسطلاني: ج 1، ص 289.

(5) انظر: خميلة أرباب المراصد، ورقة 83. وانظر أيضا: 83ب و 88أو 91أو 97ب وغير ذلك.

(6) انظر: ورقة 86أ.

(7) الدرة الصقيلة، ورقة 19ب. وانظر نفس الفكرة: علم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 15أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت