عليها [1] . فاللفظ هو الأصل [2] ، لأنه أسبق مرتبة من الخط، فبه بدئ ثم حمل الخط عليه [3] ، ويلاحظ أنهم ينصون على أن هجاء الكلمة يقوم على تقدير الابتداء بها والوقف عليها، ولا تحمل على ما قبلها ولا ما بعدها [4] ، وهي ملاحظة صائبة إلى حد ما إذ إنها تفسر لنا إثبات همزة الوصل، وكتابة التنوين ألفا، وربما تفسر لنا كتابة تاء التأنيث في آخر الأسماء المؤنثة هاء [5] . إلا أن هذه القاعدة ليست مطردة، خاصة في رسم المصحف ذلك أن علماء القراءات والرسم قد لاحظوا في كثير من الكلمات أنها رسمت على وصل الكلام، يقول أبو عمرو الداني [6] : «وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل، دون الأصل والقطع» ويقول أيضا [7] : «والمذهبان قد يستعملان في الرسم، دلالة على جوازهما فيه» . وفي ضوء هذه الملاحظة يمكن تفسير كثير من صور الرسم العثماني مما سيأتي مفصلا في مكانه إن شاء الله.
ولما كانت حركات الإعراب لا تبين مع الوقف فقد نصوا على أن «الشكل والنقط إنما وضعا على الوصل» [8] .
ولا يقلّ إدراك علماء الرسم واللغة العربية لمبدأ الفرق عن إدراكهم للمبدإ الصوتي،
(1) الأسترآباذي (محمد بن الحسن) : شرح الشافية، دار الطباعة العامرة، ص 383. وانظر: ابن مالك (محمد بن عبد الله) : تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، دار الكاتب العربي، 1967، ص 332، والسيوطي: رسالة في علم الخط (الرسالة الخامسة في التحفة البهية) ، قسطنطينية، مطبعة الجوائب، 1302هـ، ص 54، والإتقان له، ج 4، ص 146.
(2) ابن جنّي: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 50.
(3) المصدر السابق (المخطوط) ، ورقة 241أ.
(4) المصدر السابق (المخطوط) ، ورقة 178ب، وانظر: ابن درستويه، ص 9و 13و 57، والصولي:
ص 250و 258.
(5) انظر:.،. 72
(6) المحكم: ص 158. وانظر أبو بكر الأنباري (محمد بن القاسم بن بشار) : إيضاح الوقف والابتداء. دمشق، مجمع اللغة العربية بدمشق، 1971، ج 1، ص 146. وابن مجاهد (أحمد بن موسى) : كتاب السبعة في القراءات، دار المعارف بمصر، 1972، ص 426و 486.
(7) المقنع، ص 43.
(8) ابن درستويه، ص 57: