فحملوا عليه أكثر الكلمات التي في هجائها زيادة حرف، لكن تلك الزيادة كانت «قصدا للتمييز بين المتشابهات في الصورة الخطية» [1] لا المتشابهة في اللفظ المختلفة في المعنى.
يقول ابن قتيبة [2] : «الكتاب يزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشبه له» . ويربط أبو عمرو الداني بين زيادة بعض الحروف في هجاء بعض الكلمات وبين عدم وجود الشكل والنقط في الكتابة العربية قديما، فيقول [3] :
«والعرب لم تكن أهل شكل ونقط، وإنما كانت تفرق بين ما يشتبه ويشكل مما تتفق صورته ويختلف لفظه أو معناه بالحروف، ألا تراهم كتبوا (عمرو) بالواو للفرق بينه وبين (عمر) ، وكتبوا (أولئك) و (أولي) بالواو للفرق بينهما وبين إليك وإلى، وكتبوا (مائة) بالألف بينهما وبين منه، في نظائر لذلك، وهم مع ذلك لا يلفظون تلك الحروف التي قد أدخلوها للفرق» .
وقد ردد معظم العلماء السالفين هذا المعنى حيث وردت تلك الكلمات وأرادوا الحديث عما فيها من زيادة، فالواو في (عمرو) زائدة للفرق بينه وبين (عمر) ، وخصوه بالزيادة لخفته [4] . والواو في (أولئك) زائدة وكما يقول أبو حيان [5] : «أما أولئك فتضافرت النصوص على أنهم زادوا الواو فيها فرقا بينها وبين إليك» ثم حمل عليه
(1) نصر الهوريني: ص 146.
(2) ابن قتيبة: أدب الكاتب، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1355هـ، ص 227، وانظر أيضا ص 229. والزجاجي: الجمل، ص 272.
(3) الموضح في الفتح والإمالة، (مخطوط) ، مكتبة الجامع الأزهر: قراءات (103) ، 7661، ورقة 25ب، وانظر: السخاوي: جمال القراء وكمال الإقراء (مخطوط) ، دار الكتب المصرية، رقم (9 قراءات م) ، ورقة 187/ أ، حيث نقل قول الداني المشار إليه في أعلاه.
(4) البلوي: ج 1، ص 137، وانظر: ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 252، والصولي، ص 251، وابن وهب الكاتب (إسحاق بن إبراهيم) : البرهان في وجوه البيان، ط 1، بغداد، مطبعة العاني، 1967، ص 330.
(5) السيوطي: همع الهوامع، ط 1، القاهرة، محمد أمين الخانجي، 1327هـ، ج 2، ص 239، وانظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، 252، والصولي، ص 251.