فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 692

في مجال الدراسة الفنية للخط العربي وتاريخ تطوره، التي هي ليست موضوع البحث الآن بقدر ما يهمنا الحديث عن علاقة الرموز الكتابية بما تمثله من أصوات اللغة، ومدى وفائها في ذلك، وطريقة تتابع تلك الرموز داخل الكلمات وارتباطها فيها.

ويقسم العلماء الأصوات اللغوية عامة إلى قسمين رئيسيين [1] ، يسمى الأول منهما بالأصوات الصامتة والثاني بالحركات [2] ، ويقوم هذا التقسيم على عدة أسس، أهمها الأساس الفسيولوجي (العضوي) ، فالصوت الذي يحدث في تكوينه أن يندفع الهواء في مجرى مستمر خلال الحلق والفم، دون أن يكون ثمة عائق يعترض مجرى الهواء اعتراضا تاما، أو تضييق لمجرى الهواء من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا مع اهتزاز الأوتار الصوتية، يسمى حركة، وهي صوت مجهور دائما.

وأي صوت لا يصدق عليه هذا التعريف يعد صوتا صامتا، ويكون إما مجهورا أو مهموسا [3] . وإلى جانب هذا يقوم ذلك التقسيم على أساس الوضوح السمعي، إذ إن أهم خاصة من خواص الحركات هي قوة وضوحها في السمع [4] . ويقوم على أساس

(1) إن استخدام مصطلحين محددي الدلالة لما يقابل المصطلح العربي والمصطلح بالمفهوم الحديث لهما عند علماء الأصوات من بين الصعوبات البارزة التي تواجه الباحث العربي في هذا المجال، ولسنا بصدد تتبع ما استعمله القدماء من تعبيرات ولا ما استخدم علماء العربية المحدثون مقابلا لهما في بحوثهم (انظر في ذلك: الدكتور محمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار المعارف بمصر 1962(ص 3226) . والدكتور عبد الصبور شاهين: مقدمة كتاب (العربية الفصحى) ، بيروت، المطبعة الكاثوليكية 1966، ص (2017) ، والدكتور كمال محمد بشر: علم اللغة العام، الأصوات، القاهرة، دار المعارف 1971، ص 91، ودراسات في علم اللغة، له، القاهرة، 1969، ق 1، (5655) ، ولكن أشير هنا إلى أني سأستعمل مصطلح الصوامت (والمفرد صامت) للإشارة إلى الأول ومصطلح الحركات: طويلة أم قصيرة (والمفرد حركة) للإشارة إلى الثاني، أولا: لشيوع استخدامها حديثا، وثانيا: لأن مدلولهما سيكون محددا بعيدا عما يمكن أن يوحي به المصطلح الثاني خاصة عند سلفنا من علماء العربية.

(2) انظر: د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، ط 4، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1971، ص 26، ود. محمود السعران، ص 16، ود. كمال محمد بشر، الأصوات، ص 91.

(3) د. محمود السعران، ص 16.

(4) د. كمال محمد بشر، الأصوات، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت