فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 692

الوظيفة أيضا [1] . وهو ما يبدو جليا في وظائف الأصوات الصامتة والحركات في اللغات السامية التي يرتبط المعنى الرئيسي للكلمة فيها بالأصوات الصامتة، أما الحركات فهي لا تعبر في الكلمة إلا عن تحوير هذا المعنى وتعديله [2] . ولا يعنينا هنا استقصاء المباحث الصوتية واللغوية إلا بالقدر الذي يوضح لنا خصائص الكتابة ومدى وفائها في تمثيل أصوات اللغة.

وقد كان نظام الكتابة الفينيقية يتكون من اثنين وعشرين رمزا، تكتب منفصلة وكانت هذه الرموز تشير إلى الأصوات الصامتة حسب، دون الإشارة إلى أي صوت حركي قصير أو طويل [3] . واستخدمت الكتابة الفينيقية لتمثيل اللغة الآرامية، وبمرور الزمن ظهرت الحاجة إلى تمثيل الحركات، وتمكن نساخ الآرامية في القرن التاسع [4] ، أو الثامن [5] ، قبل الميلاد من استخدام رمزي الواو والياء الصامتين (أو أنصاف الحركات) لتمثيل الضمة الطويلة والكسرة الطويلة على التوالي، وتطورت الكتابة الآرامية خلال عدة قرون دون أن تخطو خطوة في سبيل تمثيل الحركات الأخرى.

وعند ما استخدم النبط الكتابة الآرامية ورثوا ذلك النظام الصامتي مع الإشارة إلى الحركتين الطويلتين: الضمة والكسرة بواسطة رمزي الواو والياء الصامتين، والنقوش النبطية من أقدمها المؤرخ قبل الميلاد إلى أحدثها وهو نقش النمارة تشير إلى هذه الظاهرة. ففي نقش مؤرخ في سنة (9ق. م) وردت الكلمات الآتية [6] : أبوهى (أبوها) ، بيرح (بمعنى شهر) ، ألول (أيلول) ، مقيمو (مقيم) . وفي نقش مؤرخ بسنة 76م وردت [7] : يتقبرون سيرون (سيروان: اسم شهر) ، وكلمة (أربعين) في نقش مؤرخ بسنة

(1) انظر: د. تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1955، ص 113، ود. كمال محمد بشر، الأصوات، ص 92.

(2) انظر: د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث، دار القلم 1966، ص 43، ود. رمضان عبد التواب، ص 13، ود. جواد علي، ج 7، ص 29.

(3) انظر:،. 42،. 9،،. 81.

(6) خليل يحيى نامي، نقش رقم 4، ص 36.

(7) نفس المصدر، نقش رقم 9، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت