ووضع الأمثلة السابقة التي تبدو الهمزة فيها قد رسمت رسما مزدوجا بألف وياء في إطار واحد وفهمها من خلال حقيقة أثر التوسط العارض للهمزة بسبب النطق بها في كلام متصل أو اتصال الزوائد والضمائر بها أقرب إلى الصحة والواقع من عرض وجوه متعددة لتفسير الظاهرة الواحدة التي لا تحتمل كما تبين فيما مر إلا وجها واحدا يضيع في موقف علماء السلف بين الاحتمالات والوجوه المتعددة لتفسير الظاهرة الواحدة، على نحو ما أورده التنسي في توجيه الياء في ما كان مثل (أفإين ونبإى) ، حيث ذكر أوجها يلوح للقارئ في بعضها التفسير الصحيح، لكن إيراد الاحتمالات جميعها في صعيد واحد يجعل من غير اليسير لأول وهلة الجزم بواحد منها، وبعضها يشبه تلك التي ذكرها في تفسير الواو في (سأوريكم) ، فأولها أن الياء زيدت تقوية للهمزة، أو أنها دالة على إشباع حركتها، أو أنها صورة لحركتها، أو حركتها نفسها، أو أن الياء وحدها صورة للهمزة على مراد وصلها بما بعدها، فتكون كهمزة (لئن) لتقدير توسطها والألف زيدت تقوية للهمزة، وسادس الاحتمالات مثل السابق إلا أن الألف زيدت للدلالة على إشباع حركتها قبلها، وسابعها أنهما معا صورتان للهمزة على مراعاة الانفصال والاتصال، الألف للأول وهو القياس، والياء للثاني على غير قياس، وثامنها أنهما أيضا صورتان لها إذا قرئت محققة عند الجمهور فصوّرت بالألف لذلك، وقرئت مسهّلة، إما وقفا عند حمزة، أو مطلقا عند أبي جعفر يزيد بن القعقاع، فصورت ياء لذلك [1] . وكذلك أورد التنسي ستة احتمالات في تفسير إثبات الياء في نحو (اناى) :
أولها كون الياء صورة للهمزة، على مراد وصلها بما بعدها فتصير كالمتوسطة التي تصور بحرف من حركتها نحو أبنائكم، وثانيها: إنها صورة لحركة الهمزة. وثالثها: إنها حركتها نفسها، ورابعها: إنها زيدت تقوية للهمزة. وخامسها: إنها زيدت دلالة على إشباع حركتها. وسادسها: إنها صورة لها على مراد التسهيل [2] .
إن في بعض تلك الوجوه المتعددة التي يذكرها التنسي لتفسير إثبات الياء في الأمثلة السابقة ما ينم عن إدراك صحيح للظاهرة، فالاحتمال الثامن الذي يذكره في توجيه إثبات الياء في مثل (أفإين ونبإى) يكاد يقدم تفسيرا صحيحا للظاهرة، كذلك الاحتمال الأول
(1) انظر: الطراز في شرح ضبط الخراز، ورقة 76ب.
(2) نفس المصدر، ورقة 77ب.