فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 692

يستمرون في الكتاب على جهة واحدة، ألا ترى أنهم كتبوا {فَمََا تُغْنِ النُّذُرُ (5) } [القمر] بغير ياء {وَمََا تُغْنِي الْآيََاتُ وَالنُّذُرُ (101) } [يونس] بالياء، وهو من سوء هجاء الأولين، (ولا أوضعوا) مجتمع عليه في المصاحف، وأما قوله أو لأاذبحنّه فقد كتبت بالألف وبغير الألف، وقد كان ينبغي للألف أن تحذف من كله، لأنها لام زيدت على ألف، كقوله:

لأخوك خير من أبيك. ألا ترى أنه لا ينبغي أن تكتب بألف بعد لام ألف. وأما قوله:

{لَا انْفِصََامَ لَهََا (256) } [البقرة] فتكتب بالألف لأن (لا) في (انفصام) تبرئة. والألف في (انفصام) خفيفة» [1] . ويقصد الفراء من قوله (وهو من سوء هجاء الأولين) عدم استمرار الكتّاب على طريقة واحدة في رسم الأمثلة المتشابهة، لكن عدم استمرار الكتاب هذا كان هناك ما يسوغه بل يدفع إليه حين يجد الكاتب نفسه بين أن يلتزم رسما شائعا للكلمة لكنه قاصر عن تمثيل أصواتها التي يسمعها، وبين أن يستجيب للنطق الفعلي، وبغير قليلا في رسم الكلمة لتمثيل النطق المسموع تمثيلا أكثر دقة في وقت لم تكن قواعد الكتابة والهجاء قد استقرت وعرفت من قبل الكتاب جميعا بدرجة واحدة ومن ثم ظهرت بعض الأمثلة المتشابهة مرسومة بأكثر من طريقة.

وقد ذهب المهدوي إلى أن من مذاهب العرب إشباع الحركات في اللفظ دون الخط أو فيهما أو في الخط دون اللفظ، وإذا كان الأمر كذلك فالألف المتصلة باللام هي المتولدة من حركة اللام المشبعة والألف التي بعدها هي صورة الهمزة [2] .

وتعرض الزمخشري لزيادة الألف في مثل هذه الأمثلة بقوله [3] : «فإن قلت: كيف خط في المصحف ولا أوضعوا بزيادة الألف؟ قلت: كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع، فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا أخرى، ونحو: أو لا أذبحنه» .

وسبق أن أشرنا إلى مذهب بعض العلماء إلى أن الحركات القصيرة كانت تصور حروفا وقد حكى هذا غير واحد من علماء العربية منهم أبو إسحاق إبراهيم بن السري

(1) الفراء: معاني القرآن، ج 1، ص (440439) .

(2) انظر: هجاء مصاحف الأمصار، ص 97.

(3) الكشاف، ج 2، ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت