فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 692

كان أول من خط بالقلم بعد آدم [1] . وأخرى أن أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ [2] .

وهذه الروايات بشكلها السابق لا يقرها البحث السديد: أما قضية التوقيف فيبدو أنها سيقت في باب تفسير الآيات المشار إليها [3] . مع أن السياق الذي وردت فيه الآيات لا يوحي بشيء من الحديث عن أصل الخط. وأما بقية الروايات فيبدو أنها مما أدخله الأخباريون من روايات أهل الكتاب، مما لا يقوم على حقيقة علمية ثابتة.

وكذلك يمكن القول في الرواية التي تزعم أن أول من وضع الخط العربي جماعة هم: أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وهم قوم من الأوائل نزلوا عند عدنان بن أدد، فاستعربوا ووضعوا الكتاب العربي على أسمائهم، ولما وجدوا أحرفا ليست من أسمائهم، وهي الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين، ألحقوها بها وسموها الروادف، وتشير الرواية إلى أن هؤلاء كانوا ملوك مدين، وأنهم هلكوا يوم الظّلة مع قوم شعيب، وقالت أخت (كلمون) رئيسهم شعرا ترثيه فيه [4] .

وهذه الرواية أيضا من الروايات التي يغلب عليها طابع الخرافة، مما لا يقبله منهج التحقيق العلمي والوقائع التاريخية، وليس أدل على الخرافة فيها من أن صاحبها قد أخذ الترتيب الأبجدي للحروف وجعله أسماء لملوك من العرب العاربة، زاعما أنهم كانوا في مدين، وأنهم هم الذين وضعوا الخط العربي [5] . وقد وجد من بين علماء العربية

(1) ابن هشام: ج 1، ص 3. وابن قتيبة: عيون الأخبار، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1925، ج 1، ص 43. وابن رستة (أحمد بن عمر) : الأعلاق النفيسة، ليدن، 1891، مج 7، ص 191. وابن عبد ربه: ج 4، ص 157. والجهشياري، ص 1.

(2) القلقشندي: ج 3، ص 13.

(3) خليل يحيى نامي: أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام، القاهرة، 1935، ص 1.

(4) انظر: ابن عبد ربه: ج 4، ص 157. والصولي، ص 39. وابن النديم، ص 4. والبلوي: ج 1، ص 75. والسيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ط 4، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية 1958، ج 2، ص 348.

(5) خليل يحيى نامي، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت