فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 692

درهما [1] .

ولم يقتصر انتشار الكتابة في شمال الجزيرة على أطراف العراق، بل إن ذلك قد امتد إلى أطراف الشام، فيروي البخاري أن ملك غسان أرسل إلى كعب بن مالك كتابا يدعوه فيه أن يلحق به بعد ما كان من قصة تخلفه عن غزوة تبوك، وجفاء المسلمين له ولصاحبيه [2] ، كذلك كتب النبي صلى الله عليه وسلّم كتابا لأكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل [3] . وهذا فروة بن عمرو الجذامي وكان عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء قد أسلم، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فكتب إليه جواب كتابه [4] . كذلك وفد أهل أيلة وتيماء وجرباء وأذرح، وهي قرى في شمال الجزيرة العربية، إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فكتب لهم كتبا [5] . وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك ورسولهم إليه بإسلامهم، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم جواب كتابهم [6] . وكل هذه المكاتبات ولا شك أن معظمها وربما كلها كان يستخدم الكتابة العربية تدل على مدى انتشارها زمن ظهور الإسلام، حتى في جنوب الجزيرة معقل الخط العربي القديم (المسند) .

وعلى أية حال فإن كل ما تقدم يشير إلى أن الكتابة العربية كانت معروفة بين عرب الجاهلية [7] سواء في وسط الجزيرة أم في أطرافها بدرجة تكفي لأن تنفي ما قيل من ندرة أو انعدام الكتابة بينهم، ويشير من جانب آخر إلى أن الكتابة العربية بذلك الاستخدام الواسع، لا بد أنها قد أخذت شكلا أقرب إلى الاطراد وتوحيد القواعد، ومع كل ذلك فإنها كانت تنتظر الفرصة العظيمة التي أتاحها لها الإسلام لأن تعبر عن حضارة جديدة، قادها القرآن الكريم الذي دوّن بها.

(1) أبو بكر بن أبي داود (عبد الله بن سليمان السجستاني) : كتاب المصاحف، ط 1، القاهرة، 1936، ص 133.

(2) البخاري (محمد بن إسماعيل»: صحيح البخاري، محمد صبيح، القاهرة، ج 6، ص 6.

(3) الواقدي (محمد بن عمر) : كتاب المغازي، دار المعارف بمصر، 1966، ج 3، ص 1028. وابن سعد: ج 1، ص 889.

(4) ابن سعد: ج 1، ص 262.

(5) الواقدي: ج 3، ص 1031.

(6) ابن هشام: ج 2، ص 588.

(7) بلاشير (ريجيس) : تاريخ الأدب العربي، دمشق، الجامعة السورية، 1956، ج 1، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت