لها التخفيف بسبب التوسط وهو الياء، لكن الأمثلة التي يقدمها الرسم العثماني لتخفيف الهمزة المتوسطة بسبب ما اتصل بها من زوائد وهي (بأييد بأييكم فبأبي باييم بايية باييت أفإين) قد كانت أكثر تمسكا بشكل الكلمة قبل الاتصال إلى جانب حرصها على تمثيل ما طرأ على نطقها فأثبت الكتّاب الياء إلى جانب الألف.
وهذا التفسير لأصل إثبات الياء في تلك الكلمات إلى جانب الألف يوضح أن رمز الألف في حالة اتصال الكلمة بحرف في أولها وتخفيفها تخفيف المتوسطة لا يدل على شيء في النطق بل هو أثر قديم متخلف عن نطق الكلمة محققة الهمزة قبل أن يتصل بأولها حرف الجر أو حرف العطف، ومن ثم فإن قول الداني: «فيجوز أن تكون الياء في ذلك هي الزائدة، والألف قبلها هي الهمزة، ويجوز أن تكون الألف هي الزائدة بيانا للهمزة والياء هي الهمزة» [1] غير دقيق، ذلك لأن الياء إنما أثبتت على قراءة من سهل الهمزة، والألف في هذه الحالة هي الزائدة، يؤكد زيادتها مجيء كلمة (أفإين) (3/ 144) في مصحف طشقند مرسومة بالياء دون الألف (أفين) ، أما إذا كانت القراءة بتحقيق الهمزة فالياء هي الزائدة لا محالة، لأنها إنما أثبتت على قراءة من يسهل الهمزة.
وقد رويت بعض التعليلات عن علماء السلف لبيان علة إثبات الياء في تلك الكلمات، خاصة كلمة (بأييد) ، وقد نقل الزركشي أن أبا العباس المراكشي علل زيادة الياء بأنها زيدت لاختصاص ملكوتي باطن، وأنه قال في كلمة (بأييد) «إنما كتبت (بأييد) بياءين فرقا بين (الأيد) الذي هو القوة، وبين (الأيدي) جمع (يد) ، ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر في إدراك الملكوتي في الوجود» [2] .
وقد روي تعليل أقرب إلى الواقع من مذهب المراكشي المغرق في الخيال، وهو أن تكون الياء الثانية هي عين الكلمة والألف والياء الأولى معا صورتان للهمزة، إذ قرئ بالتحقيق والتسهيل، فالألف للتحقيق والياء للتسهيل [3] . إلا أن أظهر وأوضح ما قيل في هذا المجال من أقوال علماء السلف هو ما ذهب إليه أبو العباس أحمد بن عمار
(1) المقنع، ص 47.
(2) البرهان، ج 1، ص 387. وانظر أيضا التنسي: ورقة 80ب.
(3) انظر التنسي: ورقة 81أ.