فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 692

الموافقة لرسمها، ولو عد خارجا لعد قارئ الصراط بالسين كذلك.

وقد ذكر الدمياطي أن من قرأ بالياء فالضمير يرجع للرب سبحانه، أي: ليهب لك الذي استعذت به مني، لأنه الواهب على الحقيقة، وأن من قرأ بالهمز بالضمير للمتكلم وهو الملك أسنده لنفسه على طريق المجاز، ويحتمل أن يكون محكيا بقول محذوف أي قال لأهب [1] ، لكن الذي يظهر بعد أن ننظر إلى موضع الهمزة في (لأهب) إلى جانب الأمثلة السابقة نجد أن احتمال قراءتها على التخفيف يكون قويا، وهي حين تخفف تصير ياء خالصة فمن ثمّ أرجح أن يكون الإسناد واحدا في كلا القراءتين دون حاجة إلى التأويل والتقدير. وإن الياء في قراءة من قرأ بالياء ليست ضمير الغائب إنما هي همزة المتكلم في أول الفعل المضارع، لكنها صارت إلى ياء عند التخفيف، يؤيد ذلك أن الجعبري يعتبر الفرق بين القراءتين هو مثل الفرق بين من قرأ (الصراط) بالسين أو بالصاد [2] . ومن المقبول على ما تقدم رواية رسم (لأهب) لو حدث هكذا (لأيهب) خاصة أن الشيرازي ينقل أنها رسمت بالياء (ليهب) .

أما ما روي عن العرب في شأن تخفيف الهمزة المبتدئة إذا عرض لها التوسط بدخول حرف زائد عليها فكلمة (أب) . فقد أجريت الهمزة التي في أول الكلمة مجرى الهمزة المتوسطة، وخففت، فأبدلوا منها في الخط ياء في مثل (بيبي أنت) أي (بأبي) لأن هذا شيء كثر في كلامهم حتى صارت الباء مع أب بمنزلة اسم للتفدية، فالهمزة هاهنا متوسطة، ولذلك تبدل في الخط ياء على قياس تخفيف اللفظ، ولا يجوز أن يفعل ذلك (بأب) في غير التفدية، حسب رأي ابن درستويه [3] . ومهما كان قوله بأن ذلك لا يفعل في غير التفدية فإن هذا المثال يدل على أن كل همزة في أول الكلمة تعرضت للتوسط بسبب ما يتصل بها فإنها تأخذ حكم الهمزة المتوسطة في التخفيف.

إن المشهور في رسم كلمة (لأهب) قد جاء دون أن يظهر لتغير موقع الهمزة ومن ثم لتخفيفها أي أثر فيه، بينما نجد أن الكتّاب قد استجابوا للنطق تماما في كلمة (بيبي) فحذفوا الألف التي هي رمز للهمزة قبل الاتصال، وأثبتوا رمز ما آلت إليه بعد أن عرض

(1) انظر: إتحاف فضلاء البشر، ص 298.

(2) انظر المارغني: ص (250249) .

(3) انظر: كتاب الكتاب، ص (5150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت