فعلة محركة [1] . إلا أن هذا مذهب بعيد. أما تعليقه إثبات الياء بالاقتران بالباء فلا ينبغي أن يفهم منه أن هناك علاقة بين وجود هذه الباء وبين الظاهرة، وإنما كسرة الباء هي التي أوجدت هذه الظاهرة، ومن ثم فقد وجدت في كلمة (أفإين) رغم أن الفاء فيها حلت محل الباء، لكن كسرة الهمزة نفسها هي التي ساهمت في خلق الظاهرة مع فتحة الفاء في هذه الكلمة.
إن ما ذكرنا من تسهيل الهمزة في الأمثلة السابقة على النحو المشار إليه تؤكده الرواية سواء عن القراء أم عن العرب، فقد روي أن أبا جعفر المدني كان يخفف الهمزة في مثل (فبأي) بأن يسقط الهمزة فتخلفها الياء، مثل تخفيف الهمزة المتوسطة المفتوحة بعد كسرة، وقد اختلف عنه فيما تجرد عن الفاء مثل (بأي أرض) و (بأيكم المفتون) [2] . وقرأ أبو عمرو بن العلاء وورش {إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ (19) } [مريم] بالياء (ليهب) ، وكذلك روى الحلواني عن قالون [3] ، وقرأ يعقوب من العشرة القراء كذلك، وقد وافقهم الحسن واليزيدي [4] ، وروى الداني أن أبا عبيد ذكر أن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله (لأهب) [5] ، لكن الشيرازي انفرد برواية كتابة الكلمة بالياء (ليهب) [6] . وقد أنكر أبو عبيد قراءة أبي عمرو بالياء كما ينقل الجعبري، لكن الجعبري صحح هذه القراءة نقلا ورسما ورد على أبي عبيد مذهبه حين يقول [7] : قال أبو عبيد في كتابه (لعله يريد كتاب القراءات) : قرأ أهل المدينة والكوفة (لأهب) ، وقرأ أبو عمرو (ليهب) ، وهو مخالف للمصاحف، وليس بجائز، وفيه تحويل القرآن حتى لا يدرى المنزّل، قلت (الجعبري) قوله: (أهل المدينة) ليس على إطلاقه بل قرأ يزيد وقالون في أحد الوجهين، وينبغي أن يضم إليهم الشامي، وقد قرأ مع أبي عمرو ورش وقالون في الآخر وروح وقوله (مخالف للمصاحف وليس ذلك لأحد) غير سديد لأنه من مخالفة
(1) انظر الفيروزآبادي: ج 4، ص 303.
(2) انظر الدمياطي: ص 55.
(3) انظر الداني: التيسير، ص 148.
(4) انظر الدمياطي: ص 298.
(5) المقنع، ص 42.
(6) انظر: كشف الأسرار، لوحة 17.
(7) خميلة أرباب المراصد، ورقة (233أ 233ب) .