فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 692

ويبدو أن الخليل بن أحمد قد تفرد من بين علماء السلف بمذهبه في تفسير زيادة تلك الألف، كما مر ذلك في مطلع قول السيوطي، ولكن فهم مذهب الخليل في هذه المسألة يحتاج إلى تتبع روايات العلماء لمذهبه، خاصة أنه يتعلق بالجانب الصوتي للحركات الطويلة، وصوت الهمزة، ومن ثم فربما جاء التعبير غامضا بعض الشيء أو قاصرا أحيانا، نتيجة لانعدام التمييز الواضح بين طبيعة الحركات الطويلة والهمزة، خاصة الفتحة الطويلة التي تكررت عبارات القدماء تؤكد أن بينها وبين الهمزة تجانسا أو تقاربا بحيث أن الألف (الفتحة الطويلة) إذا تحركت انقلبت همزة [1] ، لكن ذلك الخلط يمكن تفاديه الآن ببعض اللمحات الموفقة لبعض علماء العربية، وبما تقدمه الدراسات الحديثة من التمييز الواضح بين الهمزة والحركات الطويلة، فتلك من جنس الأصوات الصامتة وهذه من جنس آخر.

أما مذهب الخليل فقد قال سيبويه في (باب الوقف في الواو والياء والألف) [2] :

«وهذه الحروف غير مهموسات، وهي حروف لين ومد، ومخارجها متسعة لهواء الصوت، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ولا أمد للصوت، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق، كضم غيرها فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة، وإذا تفطنت وجدت مسّ ذلك، وذلك قولك:

ظلموا ورموا وعمي وحبلى، وزعم الخليل أنهم لذلك قالوا: ظلموا ورموا فكتبوا بعد الواو ألفا».

والظاهر من هذا النص أن سيبويه يتحدث عن الحركات الطويلة التي تنتج بأن «يمر الهواء حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه أي عائق أو حائل، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا» [3] مع اهتزاز الأوتار الصوتية حين مرور الهواء عبر الحنجرة، وبذلك تتميز الحركات بأنها أصوات مجهورة، وربما كان الجهر أهم خصائص الحركات الصوتية، وربما عنى سيبويه اهتزاز الأوتار الصوتية بقوله «وإذا تفطنت وجدت مس ذلك» ، ويبدو أن الخليل قد شعر شعورا غامضا

(1) انظر سيبويه: ج 2، ص 167، والمبرد: ج 1، ص 203.

(2) الكتاب، ج 2، ص 285.

(3) د. كمال محمد بشر: الأصوات، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت