وأن ما جاء من ذلك بحذف الألف هو مما تحرر من القاعدة القديمة، ورسمه الكتّاب على نحو ما ينطقونه، فلم يجدوا عند ذلك مبررا لإثبات الألف لعدمها في اللفظ؟
إن تتبع أمثلة هذه الظاهرة يدفع إلى القول بقدم الظاهرة وأنها ربما كانت تشمل كل واو وقعت متطرفة، سواء أكانت في فعل أو اسم، وسواء أكانت تمثل الواو الصامتة أم الضمة الطويلة، وأن ما جاء من بعض الأمثلة التي حذفت منها تلك الألف الزائدة إنما هي مثل بعض الكلمات التي تحرّر الكتّاب من صورة هجائها القديمة وجروا في كتابتها على اللفظ [1] .
ويؤكد قولنا إن الظاهرة ربما كانت تشمل كل واو وقعت متطرفة أنها زيدت في الفعل المضارع المعتل بالواو والفعل الماضي أو الأمر المتصل بواو الجمع وفي الأسماء بعد الواو التي هي علامة الرفع بعد سقوط النون للإضافة، كذلك زيدت في الأسماء والأفعال التي تنتهي بهمزة مضمومة رسمت واوا، إلى جانب ما روي من زيادتها بعد واو (ذو) ، وقد قال ابن قتيبة بعد أن تحدث عن زيادة هذه الألف، التي يسميها بألف الفصل، بعد الواو في المواضع المتقدمة [2] : «غير أن متقدمي الكتّاب لم يزالوا على ما أنبأتك من إلحاق ألف الفصل بهذه الواوات كلها، ليكون الحكم في كل موضع واحدا» .
وهو يشير إلى أن زيادة هذه الألف بعد الواو كانت ظاهرة عامة قد اعتادتها أقلام الكتّاب قبل أن يعمل علماء العربية بأقيستهم في وضع قواعد الإملاء العربي، ويخصصوا زيادة تلك الألف بواو الجماعة في الفعل الماضي.
ومما يؤكد أن زيادة تلك الألف بعد الواو كانت تمثل اتجاها عاما هو مجيئها ثابتة في الفعل المضارع في بعض البرديات العربية [3] .
وكل ذلك يشير إلى أن هذه الألف كانت تزاد بعد الواو إذا وقعت في آخر الكلمة مهما كان نوعها أو موقعها من الإعراب، وأن ذلك كان يمثل ظاهرة عامة في الكتابة
(1) حذفت الألف الزائدة بعد الواو في مصحف طشقند، بالإضافة إلى ما ذكره من كلمة {يَرَوْا (25) } *
[الأنعام] ، وو جزؤا (40) [الشورى] .
(2) كتاب أدب الكاتب، ص 237.
(3) انظر د. عبد العزيز الدالي: ص 220، وقد اعتبر إثبات تلك الألف من باب الخروج على القاعدة.